ابن هشام الحميري

290

كتاب التيجان في ملوك حمير

وإن عامر بن الظرب لم يصل إلى هذيل ولحيان والقارة حتى نزل عليهم الهجال بن امرئ القيس الباهلي ابن أخت تأبط شراً ، وكان نزل هذيل والقارة ولحيان بذي قار ، فقاتلوهم قتالاً شديداً فانهزمت هذيل والقارة ولحيان فقتلوا قتلاً ذريعاً . قال أبو محمد : فمن يوم ذي قار الأول صارت هذيل والقارة ولحيان أقل حي في مضر . فلما انصرف الهجال - وكان حرم على نفسه الخمر حتى ينتقم لخاله تأبط شراً - قال الهجال بن امرئ القيس يرثى خاله : أطرفك مأموم أم الوجد مانع . . . أم الأشوس الفتاك عن ذك شاسع فمتى كان شهم النفس للذل دافع . . . وإن سيل عرفا فهو بالجود نافع يشيم يروق الموت عن كل مأزق . . . ويسرع إقداماً إذا لاح لامع حديداً كنصل السيف ينهض للوغى . . . تلاعبه فيه السيوف القواطع ينام بإحدى مقلتيه ويتقي . . . بأخرى المنايا فهو يقظان هاجع وما شاب من أعوام دهر تطاولت . . . عليه ولكن شيبته الوقائع يغادي أناساً كل يوم بفتكه . . . وينأى فلا تأويه إلا البلاقع يسامر رجل الجن في فلواتها . . . تباريه في ميدانهن الزعازع يطيل الطوى في العارمات وتارة . . . له من سرابيل السموم مدارع يجاري مدى الآجال والأمر غائب . . . وكل فتى يوماً إلى الله راجع وما هذه الأيام إلا وديعة . . . ولا بد مما أن ترد الودائع