ابن هشام الحميري
278
كتاب التيجان في ملوك حمير
فقال المعترف بن عامر الحميري : أيها الملك لن يجوز سخر هذه الخدعة عن ذي لب رصين ، قال له نفير : أيها الملك من رام أن يخدعك حمل النقص على عقلك ، قال مقداد بن ينفر بن شرحبيل الحميري : أيها الملك لو راموا مسألتك لم يزحفوا إلى قومك ولو أرادوا برك أهدوا إليك من أرضهم إلى أرضك ولا يخدع بهذا الخدع إلا أم عامر فتمكن من عدوها نفسها في بيتها ونصف حمق الدنيا في رؤوس السود وقد راموا أن يسخروا من الملك فهلا قدموا هديتهم قبل الزحف إليك كما قدموها قبل الهرب . فعبر إليهم النيل فقاتلهم بالقس والبهنسة أياماً ، ثم هزمهم وتبعهم على النيل يقتلهم ، فلما رأوه أمعن في طلبهم زالوا له عن النيل إلى الرمل فافترقوا له في الرمل فقتل من قتل وتلف من تلف في الرمل وبقي أياماً فكاد يهلك ويهلك معه عطشاً حتى أفضوا إلى ماء معين ورمل مبسوط فنزل وأقام بها عشرين سنة يغرس النخيل ويبني القصور ويتخذ المصانع حتى بعث الرواد والأدلاء إلى أرض الحبشة وعلموا مسالكها ومناهلها ، ثم رجعوا إليه . فرجع إليهم فدخل عليهم أرضهم فانتصب له أملاك الحبشة من ارض فقاتلهم قتالاً ذريعاً فلم يكن لهم به طاقة غلبهم بالنبل ، ولم تكن الحبشة ترمي بالنيل إلا من زمان تبع شمر يرعش - فداس أرض الحبشة وقتلهم قتلاً ذريعاً فهربوا إلى غربي الأرض إلى البحر المحيط وتبعهم تبع فهبت عليهم ريح سوداء من نحو البحر المحيط فهلك جمع من عساكره . فقفل عنهم راجعاً فجعل طريقه على أرض بني ماريع بن كنعان فقتل أمماً وهربوا إلى فنن الجبال فبلغ البحر المحيط ، ثم رجع قافلاً إلى المشرق فمر إلى قمونية وتمادى إلى أرض بابليون ثم مر على الشام وعبر الفرات والدجلة يريد زيارة قبر أبيه تبع ناشر النعم بسنجار ، فبلغ سنجار ، ثم