ابن هشام الحميري
270
كتاب التيجان في ملوك حمير
القسر - وليس بعد القسر إلا الرضا للأمر ) ، فقال لهم : سمعتكم ، فقالوا أيها السحرة ، قال له السحرة : أيها الملك الموت أعجل والسحر أنبل وقد سبق المثل الدهر عبد الدول وأنى ينفع سحرنا وقد سقط جدنا قال نفير : عرف الرأي أهله ، ثم عمد إلى أذنيه فقطعهما وجدع انفه وأمرهم فضربوه بالسياط ، ثم أتى تبعاً فقال له : أيها الملك إن قومي الهند هم في هذا الجبل الوعر وهم أهل غدر ومكر ، وقد أمرتهم أن يسمعوا للملك ويطيعوا فأبوا ذلك وفعلوا في ما ترى ، ولكن أيها الملك أقود بك وبعسا كرك إلى موضع تطلع منه إلى هذا الجبل فلا يعلمون حتى يؤخذ عليهم الجبل فتقتل من أحببت وتدع من أحببت ؟ قال له تبع : ليس لعساكري في أرضكم ما يحملها أجمع ولكنني أرسل معك عسكراً جحفلاً أهل النجدة والبأس والفضل في الرأي والسابقة ، قال له نفير : افعل أيها الملك . فأمر تبع بعسكر لميدع من أهل الفضل والبأس أحداً إلا بعث معهم وتقدمهم نفير فسار بهم حتى أتى ماء فقال لهم : خذوا الماء لثلاثة أيام ، فأخذوا ، ثم مضى بهم إلى مجانة لا آخر لها فلجج بهم في المجانة فقال لهم : اتقوا من الماء فاني ذاهب إلى موضع الماء فاحتسبوا معهم شيئاً من الماء ، فاسرع بهم في المجانة وهم يتعللون بذلك الماء اليسير الذي معهم فأبعدهم مسيرة أيام في المجانة وفرغ الماء الذي معهم ، وقد خلفوا خلفهم من المجانة ما لا يقدرون أن يقطعوه بلا ماء مسيرة أيام ، فقالوا : ويلك يا هندي أين الماء ومتى نقطع هذه المجانة ؟ فقال لهم : إلى الأبد الآبد تقطعونها وترون الماء ، ويلكم أسعدتكم أيامكم فحملتم أموركم على الغرور وصحبتموها بالجهل ، هل أبصرتم طائراً ووحشاً يدلكم على أن بين أيديكم ماء والله إنها مجانة لا تخرجون منها أبد الأبد أيها العرب لكم الصبر ولا