ابن هشام الحميري
27
كتاب التيجان في ملوك حمير
وعبد الصمد وعبد الرحمن وصالحاً وعبد الله وعبد الجبار . قال وهب : فلما رآه ميتاً حين قتله أقبل عليه يدعو وينادي : يا هابيل يا هابيل فلما لم يجبه أقبل عليه يقلبه ليتحرك ، فلما رآه ميتاً لا يتحرك ولا يحير جواباً ولا ينظر ، ندم وأدركه الخوف وعلم إنه الموت وداخلته وحشة الموت وعلم إنه عصى الله فطلب الحيلة له فلم يدر ما يفعل فيه وضاقت عليه الأرض فبعث الله غرابين فاقتتلا فقتل أحدهما صاحبه فلما مات بحث الغراب الحي حتى خد في الأرض أحدوداً ثم جر إليه الغراب القتيل فالقاه في الأخدود فقال : هذا غراب علم ما يعمل بأخيه فما لي لا أواري سوأة أخي هكذا فلما حفر ليواريه أتت حواء لتطلبهما لما غابا عنها فوجدته قد حفر له قبرا ووجدت هابيل قتيلاً فحملته وسارت به إلى آدم وقالت : له يا آدم هذا هابيل أكلمه فلا يكلمني ولا ينظر ولا يتحرك . قال : ما باله ، قال له قابيل : أنا فعلت به هذا ، قال آدم : اذهب عني فقد عصيت الله إياك أن تلقاني ، فذهب فلم يلق آدم بعدها . وقال آدم لحواء : هذا الموت الذي أعلمتك به تزودي منه فإنك لن تريه إلى يوم الدين يرجع إلى الأرض التي خلقنا منها ، فلما أيقنت بفراقه وأنها لا تراه أبد الأبد عظمت عليها المصيبة ورفعت يديها إلى رأسها صاحت ، فمن أجل ذلك صارت كل امرأة على الدنيا إذا