ابن هشام الحميري
267
كتاب التيجان في ملوك حمير
فسار قباذ بن شهريار حتى بلغ حنوقراقر من ارض العراق وبلغ ذلك عمراً الأقرن ابن شمر يرعش تبع فلقيه بالمشلل فاقتتلوا أياماً وبعث الاقرن إلى أخيه صيفي فآتاه من عمان في مائة ألف ونفر إليه المخلفون من أهل اليمن في مائة ألف فلما وصل صيفي إلى أخيه الاقرن هزم قباذ فهرب إلى القادسية فطلبوه ، فهرب إلى القصر الأبيض من جبال خراسان وتحصن في رؤوس الجبال ، وبعث الأقرن وصيفي إلى أبيهما فاعلماه بما كان من أمر قباذ ، فرجع من بلجا وجاجا ، وقد أمعن في قتل أهل المشرق فعبر الفرات وسار يريد أرض بابل ، ثم قصد قباذ بن شهريار وقد تمنع في رأس جبل ، فلما رأى قباذ الغلبة قال لابنه بلاس بن قباذ : اقتلني يا بلاس فاني ميت على يد تبع قال له بلاس : لا تطاوعني يدي على ذلك ، قال له : إن لم تفعل قتلت أنا وأخوتك وقومك وطلب من بقي من فارس ، ولكن اقتلني وامض برأسي فخذ أماناً لك ولأخوتك وقومك ولودك من بعدك ، فقال له بلاس : لست أقتلك ولكن إذا رأيت ذلك هو الرأي فانظر أي ميتة أهون عليك فمت بها ، قال فعمد نفسه ففجر الأكحلين ثم تركهما يجريان حتى مات ثم عمد بلاس إلى رأسه فجزه وسار إلى نبع شمر يرعش فقال له : أيها الملك هذا رأس قباذ ، هذا سبيل من عصاك فما يكون سبيل من أطاعك ولجأ إليك ورغب في رضاك ، قال تبع : من طلب رضاي فله رضاه ، قتلت أباك في رضاي فلك رضاك ، قال بلاس : أيها الملك ليس أبي ممن أراد هلاكي ولكن أبي ممن أراد بقائي ، قال له تبع : فما تريد يا بلاس ؟ قال له أماني وآمان أخوتي وقومي ومن بقي من فارس ويجعلني الملك من بعض خدمه ، قال له تبع : لك ما سألت . وكان يرعش أكرم ملك على الأرض وأعقلهم وأكثرهم عفواً وأقربهم رأفة . فقال له بلاس : نحن فارس بنو حام حاشية الملك ، قال له : أما أني لم أرد