ابن هشام الحميري

25

كتاب التيجان في ملوك حمير

وصفاته فأرادوا أن يدركوا علم الغيب بالقياس وقال الله { ولا يحيطون بشيء من علمه إلا بما شاء وسع كرسيه السماوات والأرض } وقال آخرون احتج هؤلاء ونحن نرد علم هذا إلى الله وقال الله { وما أمروا إلا ليعبدوا إلهاً واحداً ، وما أمروا إلا ليعبدوا الله مخلصين له الدين حنفاء ويقيموا الصلاة ويؤتوا الزكاة وذلك دين القيامة } فلم نؤمر إلا بهذا ونرد علمه إلى الله تعالى غير أنا نعلم أن الله جنة وناراً يثيب بهذه المتقين ويعذب بهذه الكافرين وهو العالم إن كان خلقهما الآن أو يخلقهما غداً فقد صدقنا بما قال والكلام غي هذا كثير غير أنا اختصرنا تأليف هذا الكتاب عن السلف الصالح . قال أبو محمد عن أنس عن أبي إدريس عن وهب قال : حبلت حواء وآدم بمكة يبتني فولدت شيئاً وعناقاً في كل بطن غلاماً وجارية وكانت حواء تحمل في كل عام فتلد في كل بطن غلاماً وجارية فنزل جبريل على آدم فأمره أن يزوج الغلام من البطن الأول الجارية من البطن الآخر ويزوج أيضاً الغلام من البطن الأخير الجارية من البطن الأول ثم أمر الله تعالى آدم بالسير إلى البلد المقدس فأراه جبريل كيف يبني بيت المقدس فبنى بيت المقدس ونسك فيه وقبلته منه المسجد الحرام ويحج إليه وقت الحج ويحج معه ولده فكان آدم وولده يبنون البيت ويقربون القربان في جبل الطور فمن قبل سعيه نزلت النار من السماء على قربانه فأكلته فمن أكل قربانه علم إنه قبل سعيه ومن لم تأكل النار قربانه علم إنه لم يتقبل سعيه فتفكر في ذنبه وسأل آدم أن يستغفر الله له من ذنبه ثم يقرب قرباناً آخر حتى إذا أكلت النار