ابن هشام الحميري

226

كتاب التيجان في ملوك حمير

ولكن سيبكيني العلائق بالسرى . . . ويبكي على قبري البروق والرواعد تمادت بي الأيام حتى تركنني . . . كمثل حسام أفردته القلائد ونادى بي الأدنى واشمت بي العدى . . . ويأمن كيدي الكاشحون الأباعد ثم قال لي : يا بني أتدري لم سمي هذا الموضع موطن الموت ؟ قلت له : لا ، قال لي : أتدري لم سمي جبل مكة أبا قبيس ؟ قلت له : لا ، قال لي : أتعرف موضعاً يقال له الدار ؟ قلت له : نعم . قال : أفتدري لما سمي ( الدار ) قلت : لا ، قال : أتعرف موضعاً يقال له ( الجار ) ؟ قلت : نعم ، قال : أتدري لم قيل له الجار ؟ قلت : لا ، قال لي : نعم يا بني ، إنه لما شب مضاض ابن أخي عمرو الملك لم يكن بمكة ولا ما والاها أجمل منه وانه كان من بنات عمه من بيت الملك جارية تسمى ميا ابنة مهليل بن عامر صاحب الشعب وكانت معه في نسق واحد وكانت أجمل من رأته ففتن بها وفتنت به وشب معها وشبت معه في حي واحد وصان مئزرة عنها وكان ذلك خيفة الطعن في الملك ، فلما بلغ بهما الهوى مبلغه وحذرا من الفضيحة أو السقم والموت بعثا إلي فشكوا ما نزل بهما من شوق بعضهما إلى بعض فأرسلت إلى مهليل بن عامر بن عمرو وأعلمته ما كان منهما ، فقال لي : أيها الملك أنت وليهما افعل بهما برأيك وزوجها منه وقد هجم علينا الشهر الأصم رجب وكنا لا نحدث فيه حدثاً غير العمرة والطواف حتى ينسلخ ، قلت له : يا