ابن هشام الحميري
216
كتاب التيجان في ملوك حمير
وقذف فيها الرعب فجعل طالوت التابوت بين يديه كما تسير العرب بالرايات وكما تسير العجم بالفيلة فحمل التابوت على القنا ، ثم سار بريد طالوت إلى النبي داود صلى الله عليه وسلم يستمده فخرج داود عليه السلام بمن معه وكان طالوت عالماً بالحروب وبكل علم وأعطاه الله بسطة في العلم والجسم . فلما أتى داود انهزم جالوت وبنو حام وقتل داود جالوت ، كما قال الله تعالى { وقتل داود جالوت } . قال أبو محمد : كان بنو إسرائيل من بعد داود سليمان يزحفون بذلك التابوت ، وذلك إنه لما حمى الوطيس واستمر الوغى ألقى بنو إسرائيل القنا من أيديهم الذين يحملون بها التابوت فسقطت وحملت التابوت الملائكة فوق رأس داود صلى الله عليه وسلم حتى هزم الجبارين وقومهم . قال أبو محمد : لم يزل بنو إسرائيل يزحفون بالتابوت حتى كان في زمن الحارث بن مضاض الجرهمي بعد موت إسماعيل النبي صلى الله عليه وسلم وبعد موت ابنه ووصيه نابت بن قيذار بن إسماعيل ، فبدل بنو إسرائيل دين داود وسليمان صلى الله عليهما وسلم وانتحلوا على الزبور كتباً انتحلوها وأنهم زحفوا إلى أهل الحرم وهم إذا ذاك عملاق وجرهم وبمكة بنو إسماعيل وكان إذا ذاك القائم والوصي فيهم بدين الله ودعوة إسماعيل همسيع بن نبت بن قيذار بن إسماعيل بن إبراهيم صلى الله عليهما . والملك يومئذ بمكة وما والاها الحارث بن مضاض الجرهمي ، فلما أتى إسرائيل إلى مكة زاحفين بمن نصرهم من بني إسحاق والروم الأول من أرض الشام برز إليهم جرهم في مائة ألف وعملاق في مائة ألف فقاتلوهم قتالاً شديداً فانهزم بنو إسرائيل