ابن هشام الحميري

197

كتاب التيجان في ملوك حمير

على بياض ساقيها ، قال لها سليمان : لا تكشفي عن ساقيك إنه صرح ممرد من قوارير . فنظرت فإذا ملكها ليس هو شيء عند ملك سليمان وأيقنت أنها آية من عند الله ليس من تملك المخلوقين فقالت : يا نبي الله ظهر الحق وذهب الباطل ، ثم قالت { رب إني ظلمت نفسي وأسلمت مع سليمان لله رب العالمين } . فلما نظر سليمان إلى شعر ساقيها ورأى جسمها أحسن جسم صرف وجهه عن ساقيها للشعر الذي رأى ، فعلمت بلقيس إنه إنما صرف بصره ووجه للشعر الذي رأى قالت : يا نبي الله إن الرمانة لا يدري ما هي حتى تذاق . قال سليمان : ما لا يحلو على العين لا يحلو على الفم ، ثم تلوم سليمان أمره في بلقيس شهراً حتى أنزل الله عليه براءتها من ريب الجاهلية ، فلما عزم سليمان على تزويجها ، قال له رجل صالح من الجن - كان يجب ما وافق سليمان : يا نبي الله هل كرهت منها إلا الشعر ؟ قال : بلى ، قال : إني سأتركها لك مثل الفضة من غير عيب ، قال له : افعل . فصنع لها النورة وبعث بها إليها واتخذ لها الحمام - قال بعض أهل العلم : كانت أول نورة عملها مخلوق وأول حمام صنع ذلك الجني وصنع لها ذلك الجني صرحين ممردين وضروب الصناعات - وتزوجها سليمان فأعجب بها وبعقلها وتدبيرها بحسن رأيها فولدت له داود ورحبعم فأما داود فمات في حياة سليمان أبيه وبقي رحبعم بعد سليمان وسرح بلقيس على ملكها ونزلت بمأرب ، فكان يأتيها سليمان في كل شهر مرة فيقيم عندها سبعاً ثم يسر في الأرض ، وكان يعينها بالشياطين يعملون لها . فعامة صناعات أهل اليمن من قبل الشياطين وافترقت عنهم في الناس شرقاً وغرباً .