ابن هشام الحميري
195
كتاب التيجان في ملوك حمير
عليه وسلمت وحيته تحية الملوك وتواضعت له كما يتواضع للملوك تمتحنه بذلك . فقال لها سليمان : أهكذا عرشك ؟ قالت له : كأنه هو ، ثم قامت بين يديه فلا يأمرها ولا ينهاها عن القيام حتى إذا طال ذلك منها قال سليمان ورفع رأسه إليها : الأرض لله فمن شاء فليجلس ومن شاء فليقم . قالت : الآن علمت أنك نبي ، قال : ومن أين ؟ قالت : إنه لا يجلس عند الملوك إلا بإذنهم وأما القيام فعندهم يقام وما أقل من يقعد عندهم إلا من كان من خاصتهم ، لكنك قلت مقالة أهل العلم بالله وقد أتيتك وأنا أريد أن أسألك عن ثلاث خصال فإن أنت أخبرتني بهن دخلت في طاعتك وإن لم تفعل فعلت رأيي فيما بيني وبينك . قال سليمان : فسلي ولا قوة إلا بالله . قالت : أخبرني عن ماء روي ليس من أرض ولا سماء ، وأخبرني عن تشبيه الولد أباه وأمه ومن أين يأتيه ذلك ، وأخبرني عن لون الرب تبارك وتعالى - سألته عن ذلك وهي جالسة مما يليه على كرسي - والأنس والجن عن يمينه وشماله . فقال سليمان للإنس : هل عندكم في هذا شيء ؟ قالوا : يا نبي الله لا علم لنا . قال للجن : هل عندكم في هذا شيء ؟ قالوا : لا علم لنا يا نبي الله ، ثم قال سليمان للجن : اركبوا هذه الخيل فأجروها فإذا تصبب عرقها فخذوه وجيئوني به . ففعلوا وآتوه بماء كثير من عرق الخيل فقال لها : هناك يا بلقيس ما روي من أرض ولا سماء . قالت : أجبت عن هذه فماذا تقول في الخصلتين ؟ قال لها : أما شبه الولد ، فإن النطفة إذا سبقت من الرجل كان الشبه له وإن سبقت من المرأة كان الشبه لها قالت : صدقت ، قالت : فالخصلة الثالثة ؟ قال لها : تبارك وتعالى عن سؤالك وأنا راغب إلى ربي ، فرغب سليمان