ابن هشام الحميري
176
كتاب التيجان في ملوك حمير
هو ما قلت لكم قالوا : وليس من ذلك بد ! قال : نعم ، قالوا : يا أبا عامر جميع أموالنا نأتيك بها . قال : أقم أنت يا عمرو وأنت يا شريك رهينة واذهب يا تبان سق لي الأموال . فلما عبر تبان نهر الحفيف وعلم منهم العزم على ذلك ركض في طلب تبان ، فلما رآه تبان جزع وظن منه الغدر فقال له بعد الأمن والرضا بالفداء : يا أبا عامر قال له جعفر : ارجع الذي رأيت أحسن من الذي رأيتم . قال له تبان : يا أبا عامر ملك الملوك أنتم وجه الدنيا وشم العرب لم يضعكم الله مذ رفعكم ، فمضى به حتى رده إلى صاحبيه . قال له : يا أبا عامر الوفاء أشبه بك والجهل أشبه بنا . قال لهم : أني لم أعط نفسي منكم فداء ولا طمعت فيه ولكن كان مني سؤال الفداء ابتلاء لكم واختباراً إذ سألتكم جميع أموالكم فلم تبخلوا بها عن أعراضكم وأنفسكم وجعلتم أموالكم دونها فأحمدت لكم ذلك وجعلت العفو مني مكافأتكم وعلمت أن لأنفسكم منكم وفاء ولو بخلتم عن أعراضكم وأنفسكم بأموالكم لقتلتكم فأقيموا في رحب وسعة ودعة ، ثم يا بن عباد أردت الموت فنأى بك الأجل واستعجل العفو وأنشأ يقول : أتى يروع بإبراق وإرعاد . . . ألف المنية في قرب وإبعاد هلا مررت بعلعال فقلت له . . . من ذاك يدفع عنك الشر يا وادي بأبيض المتن صافي الماء ذي شطب . . . وادهم أزرق الحدين وقاد خل الظعائن تسلك جانب الوادي . . . واصرف جراءك عنا يا بن عباد