ابن هشام الحميري
173
كتاب التيجان في ملوك حمير
يطلبون الأموال وغيره القبائل لا يصطلي بنارهم ولا يسلم من لقيهم ، فبينما هم كذلك سائرين إلى أن رمت بهم الأرض نهر الحفيف اثر ظعن جعفر ابن قرط فمشوا على الرسم واقتصوا الأثر حتى تراءى لهم جعفر يمشي كالشبح خلف ظعائنه فجدوا في طلبه حتى أدركوه وبينهما نهر الحفيف - وهو نهر ينهال فيه الرمل فيبتلع من سقط فيه - فطلبوا سرحة للنهر يعبرون منها اليه ، فلما دنوا منه ووقفوا في عدوة النهر قريباً منه رأوا شيخاً جالساً في سرجه كالنخلة ولحيته سقطت على عرف فرسه ، فانحرف عليهم بوجه كالمجن وقد بلغت ركبتاه حذاء أذني الفرس فقال لهم : من أنتم وما شأنكم ؟ قال له عمرو بن عباد : أنا عمرو بن عباد الأزدي وهذا شريك ابن عمرو الأزدي وهذا تبان بن نور الزبيدي لم ندع في العرب مثلنا بأساً ولا نجده ، فاسلم الظعائن وانج بنفسك . قال له تبان بن ثور : يا عمرو لا طاقة لنا بالشيخ اذهب عنه ودعه فلسنا من جيله ولا من خلقه ، قال له عمرو بن عباد : دع عنك الجزع قوة الشباب تغلب صلابة الهرم . قال عمرو بن عباد للشيخ : ما اسمك يا شيخ ومن أنت ؟ قال له : أنا جعفر بن قرط الأزدي ، قال له عمرو : وهل لك في المبارزة ؟ قال له جعفر : لو رمت غير هذا ما وجدته اللقيا الحمى قد عرف الحق أهله ، فأنشأ عمرو ابن عباد يقول : زم المطى قليلاً . . . فلست تبقى مقيلا حرمت أهلي ومالي . . . وخنت فيه الخليلا