ابن هشام الحميري
142
كتاب التيجان في ملوك حمير
وفيه يقول قيس بن ساعدة الأيادي : - وكان قيس بن ساعدة أحكم العرب في زمانه وأخطبهم - حدثنا زياد البكائي عن محمد بن إسحاق المطلبي قال : أتى وفد أياد البيضاء إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فلما اسلموا قال لهم رسول الله صلى الله عليه وسلم : هل فيكم قيس بن ساعدة ؟ قالوا له : مات يا رسول الله في العام الأول . قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : لقد شهدته بعكاظ وهو على جمل أحمر وهو يخطب الناس ويقول : معشر الناس اجتمعوا واسمعوا وعوا ، أما بعد فإنه من عاش مات ومن مات فات وكل ما هو آت آت ، إن في السماء لخبرا وإن في الأرض لعبرا نجوم تمور ولا تهور ، وبحور تفور ولا تغور ، وسقف مرفوع ومهاد موضوع ، ومولود يولد وحي يفقد ، أقسم قيس قسماً بالله وما رفع ليطلبن من الأمر لخطأ وإن كان في بعض الأمر رضا أن في بعضه لسخطا وإن بلغت لقد قصرت . أن وراء هذا لعجبا - أقسم بالله أن لله ديناً هو أرضى من ديننا هذا الذي نحن عليه - مالي أرى الناس يذهبون فلا يرجعون - يموتون ولا يحيون ارضوا بالمقام فأقاموا لم تركوا كلا ليبعثن وقال أبياتاً لا أحفظها - وكان صلى الله عليه وسلم لا يروي الشعر ولا يقوله فقال له رجل من الوفد - أنا أحفظها يا رسول الله - قال له - قل - فقال له الأيادي قال يا رسول الله هذه الأبيات : في الذاهبين الأولين . . . من القرون لنا بصائر لما رأيت موارداً . . . للموت ليس لها مصادر