ابن هشام الحميري
112
كتاب التيجان في ملوك حمير
زهير فلما صار إلى مكان عمرو ولى بمن معه . فلم يرجع إليه من عنده أحد وغاب عنه ، فلما رأى أن عمراً ذهب وذهب زهير فلم يرجعا بمن معهما علم إنه علم مغيب عنه فقال للمسقر بن حوشب يا مسقر أنت أعظم رجالي عندي وارجاهم فاعبر وارجع إلي بما رأيت وما صار إليه عمرو وزهير ، فعبر المسقر في خمسة آلاف رجل ، فلما عبر وصار مكان عمرو وزهير مضى جميع من معه مستعجلين ، ووقف المسقر مكانه لا يرجع ولا يذهب حتى غشيه الليل وسقطت الشمس فأصبح الوادي يوم الأحد وهو يجري كالجبال الشم وحال بينه وبين المسقر وغاب عنهم فلا يدري ما صاروا إليه . قال له الخضر : يكفيك يا ذا القرنين فإنه لن يجوز إلا من قد جاز اتبع ذو القرنين سبباً وسار مع وادي الرمل حتى بلغ إلى الظلمة فصار ليله ونهاره واحداً وعين الشمس تسقط خلفه فشق وادياً تزلق فيه الخيل والجمال وجميع ما معه . قالوا : يا ذا القرنين ما هذا ؟ قال لهم : أنتم بمكان من أخذ منه ندم ومن تأخر ندم ، فساروا فيه أياماً ، ثم عطف بهم الوادي إلى جهة أشرق عليهم نور أبيض يكاد يخطف أبصارهم ، قالوا له : يا ذا القرنين ما هذا الوادي الذي عبرناه ؟ قال لهم : الوادي الذي عبرتم أنتم ذلك وادي الياقوت فمن أخذ منه قال : ليتني أخذت كثيراً ومن لم يأخذ قال : ليتني أخذت منه قليلاً . ثم انتهى إلى الصخرة البيضاء فكادت تذهب بأبصارهم من نورها وشعاعها وكان الذي وجدوا من الظلمة نور الصخرة ونظر ذو القرنين إلى منكب من مناكب الصخرة فرأى عليه نسوراً فعجب ذو القرنين منها ومن تعلقها في ذلك الموضع . قال ذو القرنين للخضر : يا ولي الله ما لهؤلاء النسور ها هنا ! قال له الخضر : لهم شأن عجيب ونبأ جسيم ، قال له ذو القرنين : ما هو يا نبي الله ؟ قال له الخضر نعم يا ذا