ابن هشام الحميري
110
كتاب التيجان في ملوك حمير
قال وهب : وإن ذا القرنين نام فرأى أي سبباً كأن الأرض كلها عليها ليل إلى أن طلعت له الشمس من المغرب بيضاء صافية فسار يلقى الشمس فلم يزل يتبع نورها حتى بلغ أرضاً مفروشة بنجوم السماء ، فمشى عليها ، ثم أفاق فاعلم الخضر بهذا السبب ، قال له الخضر : أمرت بأن تسير إلى المغرب وتبلغ وادي الياقوت . فكان الخضر يأتيه الوحي فيعلم بذلك ذا القرنين ، وتأتي الأسباب إلى ذي القرنين فيعلم بها الخضر . فكان ذو القرنين يعمل بالعلمين ، ثم سار ذو القرنين إلى القرنين إلى المغرب وسار معه الخضر فسار ذو القرنين يطأ المغرب بالجنود يقتل ويسبي وينقل الناس من أرض إلى أرض فعاد على ارض الحبشة ، فلم يزل يفتحها أرضاً أرضا وأمة أمة حتى بلغ أقصاها . قال أبو محمد عن أسد بن موسى عن أبي إدريس عن وهب عن عبد الله ابن عباس إنه قال : الدنيا مسيرة خمسمائة عام فثلاث مائة منها بحار ومائة قفار ومائة عمران ، فثمانون منها لياجوج ومأجوج وأربع عشرة للسودان وست منها لما سوى ذلك من الخلق . قال وهب : لما لجج ذو القرنين في أرض السودان يقتل ويحرق بالنار إلى أن أتى إلى قوم بكم قال له الخضر : هل لك أن تسمعهم فإنهم قوم لا ينطقون فمن عمل بما أمرته علم إنه قبل ومن لم يعمل قتلته . ثم مضى حتى انتهى إلى قوم سود زرق الأعين فقتل من قتل وآمن من آمن ثم مضى حتى انتهى إلى قوم بلق آذانهم كآذان الجمال فقتل منهم أمماً وعفا عمن آمن ، ثم مضى حتى انتهى إلى قوم آذانهم كبار من أعلى رأس أحدهم إلى ذقنه فإذا