ابن هشام الحميري

106

كتاب التيجان في ملوك حمير

فيما رأى وغاب عن الناس لما به . فقال الناس : يوماً يظهر ويوماً يحتجب . قال وهب : فلما نام في الليلة الرابعة رأى كأن الأنس والجن آتوه من الأرض كلها حتى جلسوا بين يديه ، ثم أقبلت البهائم والأنعام من الأرض كلها حتى جلست بين يديه ، ثم أقبلت الوحوش من الأرض كلها حتى جلست بين يديه ، ثم أقبلت الطير حتى أظلته وأقبلت الهوام من جميع الأرض كلها حتى حفت به ، ثم أقبلت الرياح حتى استدارت فوقه . قال : فأرسل أمماً من الإنس والجن مع ريح الصبا إلى المغرب فهبت بهم إلى المغرب ، ثم أرسل أمماً من الإنس والجن مع ريح الشمال ، فهبت بهم إلى يمنى الأرض فلما ذهبت الإنس والجن أمر البهائم والأنعام فذهبت بهم الرياح الأربع وجوهاً من الأرض ، فذهبوا في سبيل الأنس والجن ، ثم أمر الطير فذهبت بها الرياح في الوجوه الأربع ، ثم أمر الرياح فذهبت بالوحوش وحبس سباعها تحت قدميه ، ثم أمر الرياح فذهبت بالهوام في سبيل من مضى من جميع من أرسل ، فلما أصبح غلب عليه هول ما رأى من الرؤيا الأولى والثانية والثالثة والرابعة فأرسل في وزرائه وأهل مشورته ووجوه قومه فجمعهم ، ثم قص عليهم ما رأى . قال لهم : كنت كتمتكم أمر وهو أمر جسيم . قالوا له : هال علينا حالك أيها الملك فتحيرنا في أمرك وخشينا من سخطك إن نحن سألناك من قبل أن تظهره ، فلما كان إظهاره منك فرجت علينا أيها الملك أمراً جليلاً واطمأنت قلوبنا فما هو أيها الملك ؟ قال لهم : رأيت رؤيا عظيمة ، ثم رأيت في الليلة الأخرى أعظم منها ، ثم رأيت في الليلة الثالثة ما هو أعظم منهما جميعاً ، ثم رأيت في الرابعة من أعظم مما تقدم ، فلم أدر ما أفعل ؟ قالوا له : ما هي أيها الملك ؟ فقص عليهم جميع ما رأى . فهالهم ما سمعوا منه فقالوا له : نامت عينك أيها الملك اجمع أهل العلم