الترمذي

5

مختصر الشمائل المحمدية

ولقد كان من الدوافع على ذلك أنني رأيت الأستاذ الدعاس قد وفر علينا كثيرا من العمل بسبب اهتمامه بتخريج الكتاب والتعليق عليه ، وإن كنت تبينت فيما بعد أن تخريجه لم يكن مستوعبا لجميع أحاديث الكتاب ، لا سيما ما كان منها غير موجود في شيء من الكتب الستة ، مع بعض الأخطاء في العزو والشرح أيضا ، ولم يكن في الوقت نفسه دقيقا ، فقد وجدته عزا بعض الأحاديث لبعض الصحابة إلى بعض الأئمة هي عندهم عن صحابي آخر ، أو بلفظ مختصر ، لا يصح عزوه إليهم إلا مبينا ، كما نبهت على ذلك في غيره ما حديث واحد ، ولم أتقصد الاستيعاب ، لأنه يتطلب وقتا طويلا ، ولربما كان استئناف التخريج أيسر من ذلك ، وما إليه قصدت في هذا " المختصر " ، وانظر على سبيل المثال التنبيه تحت الحديث ( 222 ) . ولم يتوجه هو مطلقا إلى تمييز صحيحها من ضعيفها ، شأن جل المعلقين والمحققين من الدكاترة وغيرهم ، بل إنه زاد عليهم ، فأهمل نقل كلام الترمذي في " سننه ) على الأحاديث تصحيحا وتضعيفا ، مع أن التصحيح والتضعيف هو الغاية من فن التخريج ، كما لا يخفى على العلماء بهذا العلم الشريف . وقد أعتمدت عليه واعتبرته الأصل في تحقيق نصوص الكتاب ومقابلة نسخه بعضها ببعض ، فإن هذا العمل يحتاج إلى مزيد من الوقت واستعداد خاص لا أجدني مضطرا إليه في مشروعي هذا ، وإن كنت وجدت أمثلة غير قليلة تدل على أن الأستاذ لم يعط الكتاب التحقيق اللائق به ، ولا أدل على ذلك مما جاء عقب الحديث الآتي برقم ( 189 ) وهو في