محمد بن عبد الله الحسيني الموسوي ( كبريت )

9

رحلة الشتاء والصيف

ولو زيد هذا المكان يستحسن ، ولو قدّم هذا لكان أجمل ، ولو ترك هذا لكان أفضل ، وهذا من أعظم العبر ، ودليل استيلاء النقص على جملة البشر . ما خطَّ كفُّ امرئ شيئاً وراجعهُ . . . إلا وعَنَّ له تبديلُ ما فيهِ وقال ذاك كذا أولى وذاك كذا . . . وإن يكن هكذا تسمو قوافيهِ والله تعالى المسؤول ، أن يهبَّ نسيمها بالقبول ، وأن يُسهِّل لنا القدرة على الإتمام ، ويجعل من مسك القبول حسن الختام . ما زال هذا البَيْنُ يسقي كأسَه . . . من رقَّ من بين البريَّةِ طبعُهُ والدَّهْرُ يقضي في الكِرَامِ بجوره . . . حتَّى خلا من كلِّ حُرٍّ ربعُهُ هذه الرحلةُ التي قَدْ تسامتْ . . . وحوتْ نزهةَ الشِّتَا والصَّيْفِ أوّلُ كأسٍ تجرعته من مرامر البين ، فراق المنازل الحرمية الذي كاد يكون من سكرات الحين ، بعد أن قضيت الحج ببيت الله الحرام ، وتملّيت بالمآثر المحترمة الكرام ، وذلك في سابع عشر محرم الحرام ، افتتاح عام غلط من هجرة أشرف مرسل عدل وما قسط ، صلوات الله عليه وعلى آله الميامين وعلى من قال آمين . كان رحيلي عن طيبة عجباً . . . وحادثاً من حوادث الزمنْ من قبل أن أعرض الفراق على . . . قلبي وأن أستعد للمِحنْ فبرزت من المدينة الشريفة ، والآثار الوريفة ، بروز من ضل رشده ، واحترق حشاه بفراقٍ قد بلغ أشدَّه .