محمد بن عبد الله الحسيني الموسوي ( كبريت )

46

رحلة الشتاء والصيف

القُلْزُم . فقال : أيها الملك اكتب لي كتاباً . فدعا بكتاب وكتب : ما جزاء العبد الذي خالف سيّده ، فأحبَّ من عادى وعادى من أحب إلا أن يغرق في بحر القلزم . فقال : أيها الملك اختمه . فختمه ثم دفعه إليه ، فلما كان يوم البحر أتاه جبريل بالكتاب وقال له : خذ ، هذا ما حكمت به على نفسك ، انتهى . من المحاضرة . وفي ذلك قيل : ولما طغى فرعون جهلاً وقومه . . . وجاء إلى مصر ليفسدَ في الأرضِ أتى نحوهم موسى وفي يدهِ العصا . . . فأغرقهم في اليمِّ بعضاً على بعضِ حكاية لطيفة فرعون موسى عليه السلام هو مصعب بن الريان ، قيل من بقايا عاد . وقيل كان عطّاراً أصفهانياً ركبته الديون فخرج إلى الشام ، فلم يتيسر له المقام بها فدخل مصر فرأى أهلها متروكين سدى ، وكان وقع بها وباء عظيم ، فتوجه نحو المقابر فرأى ميتاً يدفن ، فتعرض لأوليائه ، وقال : أنا أمين المقابر فلا يدفن إلا بخمسة دراهم . فدفعوا إليه ومضى لآخر وآخر حتى جمع مالاً عظيماً . إلى أن تعرّض يوماً لأولياء ميت فمنعوه ورفعوه إلى فرعون مصر فقال : من أنت ومن أقامك ؟ فقال : لم يقمني أحد وإنَّما فعلت ذلك لأنبهك على اختلال مملكتك ، وإني جمعت بهذا الطريق هذا المقدار من المال . فأحضره ودفعه إليه وقال له : ولِّني أمورك ترني أميناً . فولاه فسار بهم سيرة حسنة فاستقامت أحوالهم ، فلما مات فرعون أقامه مقامه ، فكان من أمره ما كان . وبينه وبين فرعون يوسف عليه السلام - وهو الريان - أكثر من أربعمائة سنة . وحكى ابن أبي حجلة أن مدة ملك فرعون كانت أربعمائة سنة ، وعاش نيفاً وستمائة سنة لم ير في حياته مكروهاً ، ولم يزل مُخوّلاً في نِعم الله تعالى حتى أخذه الله نكال الآخرة والأولى وكان قصيراً وطول لحيته سبعة أشبار ، كذا في السكردانٍ . ومن محاسن مصر ( الروضة ) قال المقريزي : وتطلق في زماننا على الجزيرة التي هي بين مدينة مصر ومدينة الجيزة ، والجزيرة كلّ بقعة في وسط البحر ، سميت بذلك لأنها جُزرت ، أي قُطعت عن معظم الأعظم ، والنيل دائر عليها وفيها من الثمار