محمد بن عبد الله الحسيني الموسوي ( كبريت )
35
رحلة الشتاء والصيف
منهما خمسون ذراعاً ، فيهما صورة إنسان على دابة وعلى رأسها شبه الصومعتين من نحاس ، فإذا جرى النيل رَشَحا وقطر الماء منهما ، ولا تجاوزهما الشمس إلا في الانتهاء ، فإذا نزلت أول دقيقة من الجدي - وهو أقصر يوم في السنة - انتهت إلى العمود الجنوبي ووقعت على قبة رأسه ، وإذا نزلت أول دقيقة من السرطان - وهو أطول يوم في السنة - انتهت إلى العمود الشمالي ووقعت على قبة رأسه ، ثم تطرد بينهما ذاهبة وآيبة سائر السنة ، ويترشح منهما الماء وينزل إلى أسفلهما ، فينبت العوسج وغيره من الشجر . قيل : وبها تماثيل عملتها الجن لسليمان عليه السلام . ( ومن عجائب مصر ) ، بل من عجائب الدهر ، نهر النيل الذي ليس على وجه الأرض أطول منه ، لأن مسيره شهر في بلاد الإسلام ، وشهران في بلاد النوبة ، وأربعة أشهر في الخراب ، إلى أن يخرج ببلاد القمر خلف خط الاستواء ، وليس في الدنيا نهر يصب من الجنوب إلى الشمال ، ويمد في شدة الحر عند انتقاص المياه ، ويزيد وينقص بترتيب إلا النيل ونهر مهران ، وهو بالسند ، عرضه عرض جيحون ، يجري من المشرق إلى المغرب ويقع في بحر فارس ، كذا في الخريدة . وسلف نقلاً من الخطط أن مصبه بحر القُلْزُم . فائدة قال بطليموس إن بهذا الربع المسكون مائتي نهر ، كلّ نهر منها من خمسين فرسخا إلى ألف فرسخ ، فمنها ما يجري إلى المشرق وإلى المغرب ، ومنها ما هو بالعكس ، ومنها ما هو من الشمال إلى الجنوب ، ومنها ما هو بالعكس ، وكلها تبتدئ من الجبال وتصب في البحار بعد انتفاع العالم بها ، وفي ضمن ممرها تتصور بطايح وبحيرات ، فإذا صبت في البحر المالح وأشرقت الشمس على البحار ، تصعّد إلى الجو بخاراً ،