محمد بن عبد الله الحسيني الموسوي ( كبريت )

33

رحلة الشتاء والصيف

أنفقت فلا تتعب فأنشد المأمون في ذلك : أُنظر إلى الهرمين واسمع منهما . . . ما يرويان عن الزمان الغابرِ لو ينطقان لخبّرانا بالذي . . . فعل الزمان بأوّل وبآخرِ ومن ذلك ما يحكى أن المنصور لما أفضت الخلافة إليه همَّ بنقض إيوان المداين ، فوافقه أصحابه على ذلك إلا رجلاً من الفرس ، فإنه قال : تعلم يا أمير المؤمنين أن النبي صلى الله عليه وسلم خرج من تلك القرية ، وكان له فيها مثل ذلك المنزل وتلك الحُجَر ، فخرج أصحابه مع ضعفهم إلى صاحب هذا الإيوان مع عزته وصعوبة أمره ، فأخذوه من يده قهراً وقتلوه ، فمن نظر إليه علم قوّة صاحبه ، وأن الذي استولى عليه إنَّما أخذه بمدد من الله تعالى ، فلا يشك في تأييده . فاتهمه المنصور لقرابته ثم أخذ في هدمه ، فخرج على نقض شيء يسير منه جملة من المال ، فعدل عما كان أراده . وقد أكثر الشعراء من ذكر الأهرام فمن ذلك للمتنبي : أين الذي الهَرَمانُ من بنيانه . . . ما قومه ما يومه ما المصرعُ تتخلف الأيام عن أصحابها . . . حيناً ويدركها الفناءُ فتُصرَعُ وللفقيه عمارة اليمني : خليليّ ما تحتَ السماءِ بنية . . . تماثلُ في إتقانها هرمي مصرِ بناء يخافُ الدهرُ منهُ وكلّ ما . . . على ظاهر الدنيا يخاف من الدهرِ