محمد بن عبد الله الحسيني الموسوي ( كبريت )

31

رحلة الشتاء والصيف

وما مضى ضفه إلى واوٍ وقافْ . . . فالسدس منه النيل وقّيتَ المخاف وما ألطف ما قال : نيل همومي وما لقيتُ بهِ . . . لفرطِ وجدي وفيضِ بلوائي وقفتُ أبكي على سواحلِهِ . . . فمن دُموعي زيادةُ الماءِ حكى الجاحظ أن عجائب الدنيا ثلاثون أعجوبة ، منها بسائر الأرض عشر ، وباقيها بمصر ، الهَرَمان ، بفتح أوّليه ، وهما أطول بناء وأعجبه ، من رآهما ظن أنهما جبلان بالجزيرة . قال ابن الوردي في الخريدة : الجزيرة مدينة على ضفة النهر ، وهي أربعون قوساً على سطر واحد ، وبها الأهرام التي هي من عجائب الدنيا ، ولم يبن مثلها ، بنيت بصفة الهندسة ، وكانوا يثقبون الصخر من طرفه ويجعلون فيه قضيباً من الحديد ، ويثقبون الحجر الآخر وينزلونه فيه ، ويذيبون الرصاص ويجعلونه في القطب . وهي ثلاثة أهرامات ارتفاع كلّ هرم في الهواء مائة ذراع بالملكي ، وهي مهندمة الجوانب ، محدودة الأعالي من أواخرها ، طولها على ثلاثمائة ذراع . يقال إن داخل الهرم الغربي ثلاثون مخزناً من حجارة الصوان الملوّنة ، مملوّة بالجواهر النفيسة والأموال الجمة ، والأسلحة الفاخرة المدهونة بأدهان الحكمة فلا تصدأ أبداً ، وفيه الزجاج الذي ينطوي ولا ينكسر ، وفي الهرم الشرقي الهيئات الفلكية ، والكواكب المنقوشة فيها ما كان وما يكون إلى آخر الدهور . يقال إن أحد الهرمين قبر هرمس عليه السلام ، والآخر قبر امرأته وقيل قبر أبنه ، وهرمس بلسان الحكماء هو إدريس عليه السلام ، وهو الجَد الثالث لنوح عليه السلام ، وأبو صاب الذي تنسب إليه الصابئة التي تعظم الكواكب . ويقال إن أحد الهرمين بني بيتاً لعطارد ، والآخر هيكلاً للجوزاء ، وسطح الهرم مستوٍ يسع نحو مائة رجل ، وقيل إن أرسطاليس مدفون في أحدهما والإسكندر في الآخر ، وقيل بني باسمه ولم يدفن فيه ، وقيل وقيل . . !