محمد بن عبد الله الحسيني الموسوي ( كبريت )

3

رحلة الشتاء والصيف

ديباجة المؤلف الناسُ يُهدون على قدْرِهم . . . وإنَّني أُهدي على قدْري يُهدون ما يفنى وأُهدي الذي . . . يبقى مدى الأيامِ والدَّهْرِ الحمد لله وحده والصلاة والسلام على مَنْ لا نبي بعده ، قل بفضل الله وبرحمته فبذلك فليفرحوا هو خير مما يجمعون . يا من أودع كنوز الأرض أسرار حكمته ، يطلع عليها من جاب البلاد بحسن فطنته ، وخص كلّ بقعة بخاصة لا توجد إلا فيها ، وجعل لهذا رغبة عن هذه فينأى عنها ، ولهذا رغبة في هذه فيصطفيها ، صلِّ على نبيك ورسولك وحبيبك وخليلك سيدنا وسندنا محمد ، الذي شرَّفت به كثيراً من البقاع ، وعطرت بآثاره الشريفة الأكم والقاع ، وعلى آله وصحبه وشيعته وحزبه أكرم من ساروا في أقطار الأقاليم فعمروها ، وأقاموا بالأراضي المجدبة وبهاطل بركاتهم غمروها ، ما اهتز بها أغصان الآمال بنسمات الإقبال ، وما تذكر مجروح الفؤاد على مر المنازل لذة الوطن والمناهل . ( أما بعد ) فإنه لا يخفى على من سبر الدهرَ وخبر أحواله ، ورأى تغيراته وشاهد في ذوي الفضل أفعاله ، أن من ارتدى بمحامد الخلال وتحلَّى بحلي الفضائل والكمال نصب له الزمان مصايد المصايب ، وأوقعه في شرك الهوان متجرعاً غصص النوى والنوائب ، وفي وهاد حسراته محترق زفراته :