محمد بن عبد الله الحسيني الموسوي ( كبريت )
18
رحلة الشتاء والصيف
في المُوَيْلِح من الرخاء ما لا تصفه الأقلام ، ولا تحويه الأرقام ، وفيه السمك الطري ، والفواكه المتنوعة ، والأراك الكثير ، ومما قيل فيه : سألوا مديح مناهلٍ فأجبتهم . . . هذي المناهلُ مدحُها لا يصلحُ وأقول إن ألزمتمُ بمديحها . . . هذا المويلحُ في المناهلِ أملحُ وبالجملة فإنه لم يكن في تلك المنازل ، أحسن من هذا الساحل ، مياهه بالنسبة إلى تلك المنازل مستعذبة ، وبساتينه مزهرة طيبة ، جوّه فسيح ، وهواؤه صحيح ، فلا زال كذلك ، جنة في تلك المسالك . ( قال في البرهان ) : المويلح بالتصغير ساحل بالقلزم ، يشتمل على أشجار متناسقة ؛ ونخيل باسقة ؛ ومياه سائغة في الجملة ؛ وفيه قلعة حصينة ومنازل وعرب ، عرضه كح وطوله عب . عيون القصب ولما كان آخر اليوم الثالث ، وقد رق ثوب الأصيل ، رحلنا منه قاصدين عيون القصب . وهي مقصبة ينتهي إليها ماء من عين جارية من مسافة طويلة ، على نخيل باسقة ، وأشجار متناسقة ، قد يؤتى منها بأثمار فتباع على الركب ، وقد انقطع ذلك لانقطاع عوائد العرب من صلات السلطنة ، فلذلك ارتفعت العرب ، وصار الوادي مخيفاً ، وماؤه في غاية العذوبة ، يجري من بين القصب الفارسي بين نبت مختلف طيب الطعم والرائحة ، ومما قيل فيه : قصب الوادي هبوا لي ماَءهُ . . . ففؤادي فيه حرّ الوصبِ أو قفوا بي برهةً يارِفقتي . . . أتروّى من عيون القصبِ وهذا الماء يجري من أعلى صخرة على ظهر الوادي بمقدار ميل ، ثم يغور في الرمل . وزعم بعضهم أنه ثقيل ، سريع التعفن ، يُكْرَه الإكثار منه . قال الحافظ ابن حجر في كتاب أنباء الغمر : في سنة أربع وثلاثين وثمانمائة حفرت بعيون القصب بئر عظيمة ، فعظم النفع بها ، وكانت عيون القصب تجري من وادٍ عظيم ينبت فيه القصب الفارسي ، ويجري الماء من بين تلك الغابات . وكان للحُجاج به رفق ، بحيث يبيتون به ليلة ، ثم