محمد بن عبد الله الحسيني الموسوي ( كبريت )
14
رحلة الشتاء والصيف
وبالجملة فإن الحديث شجون ، والجنون فنون ، والأمر كما قال ، في تأليف القيل والقال : لو لم أقل هذا وهذا وذا . . . بأي شيء كنت أملي الكتاب ؟ والحوراء هذه تشتمل على أشجار ملتفة وبها شجر الأراك ، وأطيار متنوعة ، إلا أن ماءه في غاية الكدورة ، مفرط في الإسهال ، وقلت لما ذكرت بها فضيلة العين الزرقاء : قد أتينا الحوراء في يوم حرٍ . . . شمسه كالعقيقةِ الحمراء وشربنا مياهه وحمدنا . . . إذ عرفنا فضيلة الزرقاء ويعجبني قول القائل : مدينةُ خير الخلق تحلو لناظري . . . فلا تعذلوني إن فُتنتُ بها عشقا يقولون في زرق العيون شآمة . . . وعندي أنَّ اليُمْن في عينها الزَرْقا فائدة العين الزرقاء منسوبة إلى الأزرق ، مروان بن الحكم ، لأنَّه أجراها وهو والٍ على المدينة المنورة ، وأصلها من غربي مسجد قبا ، تجري إلى المصلى ، وعليها قبة ، الماء منها في وجهين شرقي وشمالي ، كذا قيل . ولعل الزرقاء صفة للعين لأن جميع مياه ذلك الوادي تُرى كالنيل الأزرق ، ولأنّ ذلك الماء قبل مروان وآبائه ، وكانت بالمدينة عيون متنوعة متعددة وقد صارت في خبر كان ، إلا أن ذيولها وآثارها تشهد لها ، قيل : وكان يُجذّ بالمدينة وأعراصها مائة وخمسون ألف وسق بعير من التمر ، ويحصد مائة ألف وسق من الحنطة . ويروى أن بالمدينة من عيون النبع غير الجارية ستة عشر ألف ساقية . ( حكى ) السمهودي في الخلاصة أنه لما قدم المدينة تتبع إحصاءها فكانت كذلك ، وهذه الخلاصة من أحسن تواريخ المدينة الشريفة ، وأنشدني في ذلك إجازة لنفسه الشيخ إبراهيم أبو الحرم :