ابن أبي حاتم الرازي

350

الجرح والتعديل

وان هذا الحديث باطل ، وان هذا الحديث كذب ، فقال تدعي الغيب ؟ قال ( 96 ك ) قلت : ما هذا ادعاء الغيب ( 1 ) : قال فما الدليل على ما تقول ؟ قلت : سل عما قلت من يحسن مئل ما أحسن ، فان اتفقنا علمت انا لم نجازف ولم نقله الا بفهم . قال : من هو الذي يحسن مثل ما تحسن ؟ قلت : أبو زرعة ، قال : ويقول أبو زرعة مثل ما قلت ؟ قلت : نعم ، قال : هذا عجب ، فأخذ فكتب في كاغد ألفاظي في تلك الأحاديث ثم رجل إلي وقد كتب ألفاظ ما تكلم به أبو زرعة في تلك الأحاديث ، فما قلت إنه باطل قال أبو زرعة : هو كذب ، قلت : الكذب والباطل واحد ، وما قلت إنه كذب قال أبو زرعة : هو باطل ، وما قلت إنه منكر قال : هو منكر ، كما قلت ، وما قلت إنه صحاح قال أبو زرعة : [ هو - 2 ] صحاح : فقال : ما أعجب هذا ، تتفقان من غير مواطأة فيما بينكما ، فقلت فقد ذلك انا لم نجازف وانما قلناه بعلم ومعرفة قد أوتينا ، والدليل على صحة ما نقوله بان دينارا نبهرجا يحمل إلى الناقد فيقول : هذا دينار نبهرج ، ويقول لدينار : هو جيد ، فان قيل له من أين قلت إن هذا نبهرج ؟ هل كنت حاضرا حين بهرج هذا الدينار ؟ قال : لا ، فان قيل له : فأخبرك ( 95 د ) الرجل الذي بهرجه اني بهرجت هذا الدينار ؟ قال : لا ، قيل فمن أين قلت إن هذا نبهرج ؟ قال : علما رزقت ، وكذلك نحن رزقنا معرفة ذلك ، قلت [ له - 3 ] فتحمل فص ياقوت إلى واحد من البصراء من الجوهريين فيقول : هذا زجاج ، ويقول لمثله : ( 184 م ) هذا ياقوت ، فان قيل له : من أين علمت أن هذا زجاج وان هذا ياقوت ؟ هل حضرت الموضع الذي صنع فيه هذا الزجاج ؟

--> ( 1 ) م " غيب " . ( 2 ) من م . ( 3 ) ليس في د . ( 4 ) من د .