ابن أبي حاتم الرازي

6

الجرح والتعديل

الغلط والسهو والاشتباه ، ليعرف به أدلة هذا الدين [ واعلامه - 1 ] وامناء الله في ارضه على كتابه وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم ، وهم هؤلاء أهل العدالة ، فيتمسك بالذي رووه ، ويعتمد عليه ، ويحكم به ، وتجرى أمور الدين عليه ، وليعرف أهل الكذب تخرصا ، وأهل الكذب وهما ، وأهل الغفلة والنسيان والغلط ورداءة الحفظ ، فيكشف عن حالهم وينبأ عن الوجوه التي كان مجرى روايتهم عليها ، ان كذب فكذب ، وان وهم فوهم ، وان غلط فغلط ( 4 د ) وهؤلاء هم أهل الجرح ، فيسقط حديث من وجب منهم ان يسقط حديثه ولا يعبأ به ولا يعمل عليه ، ويكتب حديث من وجب كتب حديثه منهم على معنى الاعتبار ، ومن حديث بعضهم الآداب الجميلة والمواعظ الحسنة والرقائق ( 2 ) والترغيب والترهيب هذا أو نحوه . [ طبقات الرواة ] ثم احتيج إلى تبيين ( 3 ) طبقاتهم ومقادير حالاتهم وتباين درجاتهم ليعرف من كان منهم في منزلة الانتقاد والجهبذة والتنقير والبحث عن الرجال والمعرفة بهم - وهؤلاء هم أهل التزكية والتعديل والجرح . ويعرف من كان منهم عدلا في نفسه من أهل الثبت في الحديث والحفظ له والاتقان فيه - هؤلاء هم أهل العدالة . ومنهم الصدوق في روايته الورع في دينه الثبت الذي يهم أحيانا وقد قبله الجهابذة النقاد - فهذا يحتج بحديثه أيضا . ومنهم الصدوق الورع المغفل الغالب عليه الوهم والخطأ والسهو والغلط - فهذا يكتب من حديثه الترغيب والترهيب والزهد والآداب

--> ( 1 ) من د . ( 2 ) ك " والدقائق " كذا . ( 3 ) ك " تبين " .