ابن أبي حاتم الرازي

87

الجرح والتعديل

إليك الله الذي لا إله إلا هو . اما بعد فاني أوصيك بتقوى الله فان اتقيت الله عز وجل كفاك الناس ، وان اتقيت الناس لم يغنوا عنك من الله شيئا ، سألت ان اكتب إليك كتابا أصف لك فيه خلا لا تصحب بها أهل زمانك وتؤدي إليهم ما يحق لهم عليك وتسأل الله عز وجل الذي لك ، وقد سألت عن امر جسيم ، الناظرون فيه اليوم المقيمون ( 1 ) به قليل ، بل لا أعلم مكان أحد ، وكيف يستطاع ذلك ؟ وقد كدر هذا الزمان ، انه ليشتبه الحق والباطل ، ولا ينجو ( 2 ) من شره الا من دعا بدعاء الغريق ، فهل تعلم مكان أحد هكذا ؟ وكان يقال : يوشك ان يأتي على الناس زمان لا تقر فيه عين حكيم ، فعليك بتقوى الله عز وجل ( 3 ) ( 1 م ) والزم العزلة واشتغل بنفسك واستأنس بكتاب الله عز وجل ، واحذر الأمراء ، وعليك بالفقراء والمساكين والدنو ( 4 ) منهم فان استطعت ان تأمر بخير في رفق فان قبل منك حمدت الله عز وجل وان رد عليك أقبلت على نفسك فان لك فيها شغلا ، واحذر المنزلة وحبها فان الزهد فيها أشد من الزهد في الدنيا . وبلغني ان أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم كانوا يتعوذون أن يدركوا ( 5 ) هذا الزمان وكان [ لهم ] من العلم ما ليس لنا ، فكيف بنا حين أدركنا على قلة علم وبصر وقلة صبر وقلة أعوان على الخير مع كدر من الزمان وفساد من الناس . وعليك بالأمر الأول والتمسك به وعليك بالخمول فان هذا زمان خمول وعليك بالعزلة وقلة مخالطة

--> ( 1 ) كذا في د وفي ك مشتبه كأنها " المؤتمون " . ( 2 ) ك " ولا من ينجو " . ( 3 ) من هنا يبتدئ الموجود من النسخة المصرية . ( 4 ) م " والقرب " . ( 5 ) ك " يتعوذون . ولم يدركوا " م " يتعودون يذكرون " .