عبد الرحمن السهيلي
98
نتائج الفكر في النحو
أحدهما كالعلة للآخر ، بخلاف الظرف من الزمان إذا قلت : " حين قام زيد قام عمرو " فجعلت أحدهما وقتاً للآخر على اتفاق لا على ارتباط ، فلذلك زادوا " أن " بعدها صيانة لهذا المعنى ، وتخليصاً له من الاحتمال العارض في الظرف ، إذ ليس الظرف من الزمان بحرف فيكون قد جاء لمعنى كما هو في " لما " . وقد زعم الفارسي أنها مركبة من " لم " و " ما " وما أدري ما وجه قوله ، وهو عندي من الحروف التي في لفظها شبه من الاشتقاق ، وإشارة إلى مادة هي مأخوذة منها نحو ما تقدم في " سوف " و " ثم " ، لأنك تقول : " لممت الشيء لمًّا " إذا ضممت بعضه إلى بعض ، وهذا نحو من المعنى الذي سبقت إليه " لما " ، لأنه ربط فعل بفعل على جهة التسبيب أو التعقيب ، فإذا كان التسبيب حسن إدخال أن بعدها زائدة إشعاراً بمعنى المفعول من أجله ، وإن لم يكن مفعولاً من أجله ، نحو قوله تعالى : ( وَلَمَّا أَنْ جَاءَتْ رُسُلُنَا لُوطًا ) و ( فَلَمَّا أَنْ جَاءَ الْبَشِيرُ ) ، ونحوه . وإذا كان التعقيب مجرداً من التسبيب لم يحسن زيادة " أن " بعد " لمَّا " وتأمله في القرآن تعرف الحكمة ، إن شاء الله تعالى . وأما " أن " التي للتفسير فليست مع ما بعدها في تأويل المصدر ، ولكنها تشارك " أن " التي تقدم ذكرها في بعض معانيها ، لأنها تحصين لما بعدها من الاحتمالات ، وتفسير لما قبلها من المصادر المجملات ، التي في معنى المقالات والإشارات ، ولا يكون تفسيراً إلا لفعل في معنى التراجم الخمس الكاشفة عن كلام النفس ، لأن الكلام القائم في النفس والغائب عن الحواس في الأفئدة ، تكشفه للمخاطبين خمسة أشياء : اللفظ ، والخط ، والإشارة ، والعقد ، والنصب ، وهي لسان الحال ، وهي أصدق من لسان المقال . فلا تكون ( أن ) المفسرة إلا تفسيراً لما أجمل من هذه الأشياء ، كقولك : " كتبت إليه أن أخرج " ، و " أشرت إليه أن اذهب " . و ( نُودِيَ أَنْ بُورِكَ مَنْ فِي النَّارِ )