عبد الرحمن السهيلي

85

نتائج الفكر في النحو

فإن قيل : فلم لم يثبتوا هذه النون في حال النصب والجزم من الأمثلة الخمسة ؟ قلنا : لعدم العلة المتقدمة وهي وقوعها موقع الاسم ، وأنت إذا أدخلت النواصب والجوازم لم تقع موقع الأسماء ، لأن الأسماء لا تكون بعد عوامل الأفعال ، فبعدت عن الأسماء ، ولم يبق فيها إلا مضارعتها لها في اتصال حروف المد بها ، مع الاشتراك في معنى الفعل . فإن قيل : فأين الإعراب فيها في حال النصب والجزم ؟ قلنا : مقدر ، كما هو في كل اسم وفعل آخره حرف مد ولين ، سواء كان حرف المد زائداً أو أصلياً ، ضميراً أو غير ضمير ، فالأصلي نحو : يرمي والقاضي ، ونحو : عصا ورحى ، والزائد نحو : سكرى ، والضمير نحو : غلامي وصاحبي ، إلا أنه مع هذه الياء مقدر قبلها - أعني الإعراب - وهو في ( يرمي ) و ( يخشى ) و ( سكرى ) ونحو ذلك مقدر في نفس الحرف لا قبله ، لأنه لا يتقدر إعراب اسم في غيره ، وإذا ثبت ذلك فقولك : " لن يفعلوا " و " لن تفعلي " إعرابه مقدر قبل الضمير في لام الفعل ،