عبد الرحمن السهيلي
81
نتائج الفكر في النحو
يكون الاسم على حرفين كما هو في بعض الأسماء المبهمة كذلك ، يدلك على ( ذلك ) قولهم في الجمع : " ذو مال " ، و " ذوات مال " ، إلا إنه قد جاء في القرآن : ( ذَوَاتَا أَفْنَانٍ ) و ( ذَوَاتَيْ أُكُلٍ ) ، وهذا ينبئ أن الاسم ثلاثي ولاماه ياء ، انقلبت ألفاً في تثنية المؤنث خاصة . وقولهم في التثنية : " ذواتي " ليس هو القياس ، وإنما القياس " ذاتي " وفي الجمع : " ذويات " ، والجمع كان أحق بالرد إلى الأصل من التثنية ، لأن التثنية أقرب إلى لفظ الواحد ، لأنها أقرب إليه في المعنى ، ألا تراهم يقولون : " أخت وأختان " ، ويقولون في الجمع : " أخوات " وكذلك : " ابنة وابنتان " ولا يقولون في الجمع : " ابنات " ، فكذلك كان القياس حين قالوا : " ذوات " ، فلم يردوا لام الكلمة ألا يردوا في التثنية ، وإنما يكون منها أبعد ، والحمد لله . والعلة في ذلك أن " ذات " وإن كان ألفها منقلبة عن واو ، فإن انقلابها ليس بلازم ، وإنما هو عارض لدخول التأنيث ، ولولا التأنيث لكانت " واواً " في حال الرفع غير منقلبة ، و " ياء " في حال الخفض . والتثنية أقرب إلى الواحد لفظاً ومعنى ، فلذلك حين ثنوها جعلوها " واواً " كما هي في الواحد إذا كان مرفوعا ومثنى ومجموعاً ، فكان حكم " الواو " أغلب عليها من حكم " الياء " و " الألف " . ثم ردوا لام الفعل لأنهم لو لم يردوها لقالوا : " ذوتا مال " في حال الرفع . فيلتبس بالفعل نحو : " رمتا " ، و " قضتا " ، إذا أخبرت عن امرأتين . وكذلك : " ذوتا " من ( الذوي ) ، إذا أخبرت عن روضتين أو شجرتين ، فكان في رد اللام رفع لهذا اللبس ، وفرق بين ما يصح عينه في المذكر نحو " ذات " ، و " ذو " ، وبين ما لا يصح عينه في مذكر ولا في جمع نحو " شاة " ، فإنك تقول في تثنيته : شاتان