عبد الرحمن السهيلي
79
نتائج الفكر في النحو
كان ( أخ ) و ( أب ) كذلك ، ثم لم يعد إليه ما حذف منه في تثنية ولا إضافة ؟ قلنا : إنهم قد عوضوا من المحذوف ألف الوصل في ابن واسم ، فلم يكونوا ليجمعوا بين العوض والمعوض منه ، بخلاف " أخ " و " أب " ومنعهم أن يعوضوا من المحذوف في " أخ " و " أب " الهمزة التي في أولهما ، فراراً من اجتماع همزتين . وأما " حم " فقد كان الأصل فيها " حمأ " بالهمزة ، فلم يكونوا ليعوضوا من الهمزة همزاً آخر ، فجعلوه كأب وأخ . فإن قيل : فما بالهم يقولون في جمع ابن : ( بنون ) ، وهو جمع على حد التثنية . فلم لم يقولوا : ( ابنون ) كما قالوا : ( ابنان ) ؟ ْقلنا : إن الجمع قد يلحقه التغييرات ( بالتكسير وغيره ) ، بخلاف التثنية فإنها لا يتغير فيها لفظ الواحد بحال ، مع أنهم رأوا أن جمع السلامة لا بد فيه من " واو " في الرفع و " ياء " مكسور ما قبلها في النصب والخفض ، فأشبهت حاله حال ما لم يحذف منه شيء إذ المحذوف منه " ياء " أو " واو " ، ففتحوا أوله كما كانوا يفعلون لو لم يحذف منه شيء وليست هذه العلة في التثنية إذا تأملتها . وأما قولهم في المؤنث " بنات " - بفتح الباء - ولم يقولوا : ( ابنات ) كما قالوا : ( ابنتان ) فإنهم حملوا جمع المؤنث على جمع المذكر ، لئلا يختلف ، والله أعلم . وأما " أخت " و " بنت " فالتاء من " أخت " مبدلة من " الواو " وكما أبدلت منها في " تراث " و " تخمة " ، وإنما حملهم على ذلك هاهنا أنهم رأوا المذكر قد حذفت لامه في الإفراد فقالوا : أخ ، وكان القياس أن يقولوا في المؤنث : " أخته " ، بهاء في الوقف ، فلو فعلوا ذلك لكانت تلك التاء حرف إعراب في الإضافة والإفراد ، ولم يمكنهم أن يعيدوا المحذوف في الإضافة تتميماً للفظ فيخالف لفظه لفظ المذكر ، ولا أمكنهم من تطويل الصوت بالحركات ما أمكنهم في التذكير ، لأن ما قبل ( تاء ) التأنيث ليس بحرف إعراب ، ولا أمكنهم نقصان اللفظ في الموطن الذي تم فيه المعنى ، فجمعوا بين الأغراض بإبدالها تاء ، لتكون في حال الإفراد علماً للتأنيث ،