عبد الرحمن السهيلي

69

نتائج الفكر في النحو

" نعلت الرجل " : إذا جعلت له نعلاً ، وليس التنعيل هو النعل ، وكذلك التنوين ليس هو النون بمجردها ، وهذا يطرد في الحروف ، تقول : " سينت الكلمة " ، أي : ألحقت بها سينا ، و " كوفتها " أي : ألحقت بها كافا ، ومن الزاي : زينتها - في قول بعضهم - والصحيح : " زويتها " حكي عن بعض الأعراب أنه قال : ( إنها زاي فزوها ، . فإن قيل : ما الحكمة في إلحاق هذه النون الأسماء ، وسقوطها في الوقف . وإبدالها ألفاً في حال النصب ، وغير ذلك من أحوالها ؟ فالجواب : أن أكثر مسائل هذا الباب قد تكلم الناس فيه بحكمة وصواب ، إلا أشياء أغفلوها منها مسائل كثيرة من باب ما ينصرف وما لا ينصرف ونُتَفٌ في أبواب أخر ، لعلنا - إن شاء الله تعالى - أن نكشف عنها ، ويشفى منها ، ونقدم لها هاهنا أصلاً فنقول : التنوين فائدته التفرقة بين المنفصل والمتصل ، فلا يدخل في الاسم إلا علامة لانفصاله مما بعده ، ولذلك يكثر في النكرات لفرط احتياجها إلى التخصيص بالإضافة ، فإذا لم تضف احتاجت إلى التنوين تنبيهاً على أنها غير مضافة ، ولا تكاد المعارف تحتاج إلى ذلك إلا فيما قل من الكلام ، لاستغنائها في أكثره عن زيادة نخصيص ، وما لا يتصور فيه الإضافة بحال لا ينون بحال كالمضمر والمبهم ، وكذلك ما دخلته الألف واللام لا يحتاج إلى التنوين في شيء من الكلام . وهذه علة عدمه في الوقف ، لأن الوقوف عليه لا يكون مضافاً إلى غيره ، إذ المضاف والمضاف إليه كالشئ الواحد ، ولا يوقف على بعض الاسم دون بعض ، وبالله التوفيق .