عبد الرحمن السهيلي
60
نتائج الفكر في النحو
بظهور أثره فيه تعلقه بها ودخوله عليها ، كما فعلوا في " إنَّ " وأخواتها حيث كانت كلمات من ثلاثة أحرف فصاعداً يجوز الوقف على كل واحدة منهن . تقول : إنه ، وليته ، ولعله ، فأعملوها في الجملة إظهاراً لتشبثهن بالحديث الواقع بعدهن . وسيأتي بيان ذلك - إن شاء الله تعالى - بأكثر من هذا . نعم وربما أرادوا توكيد تعلق الحرف بالجملة إذا كان الحرف مؤلفاً من حرفين ، نحو " هل " ، فربما يوهم الوقف عليه ، أو خيف ذهول السامع عنه فادخل في الجملة حرف زائد ينبه السامع عليه ، وقام ذلك الحرف مقام العمل ، نحو قولك : هل زيد بقائم وما زيد بقائم ، فإذا سمع المخاطب " الباء " وهي لا تدخل في الوجوب ، تأكد عنده ذكر النفي والاستفهام وأن الجملة غيو منفصلة عنه ، ولذلك أعمل أهل الحجاز " ما " النافية تأكيداً لتشبثها بالجملة . ومن العرب من اكتفى في التأكيد بإدخال الباء ورآها نائبة ( في الثأثير ) عن العمل الذي هو النصب . وإنما اختلفوا في " ما " ولم يختلفوا في " هل " ، لمشاركة " ما " ل ليس في النفي ، فحين أرادوا أن يكون لها أثر في الجملة ( يؤكد ) تشبثها بها جعلوا ذلك الأثر كأثر ( ليس ) وهو النصب ، والعمل في باب " ليس " أقوى ، لأنها كلمة كليت و " لعل " و " كان " ، والوهم إلى انفصال الجملة عنها أسرع منه إلى توهم انفصال الجملة عن " ما " و " هل " فلم يكن بد من إعمال " ليس " ، وإبطال معنى الابتداء السابق . ولذلك إذا قلت : ما زيد إلا قائم ، لم يعملها أحد منهم ، لأنه لا يتوهم انقطع " زيد " عن " ما " لأن " إلا " لا يكون إيجاباً إلا بعد نفي ، فلم يتوهم انفصال الجملة عن " ما " ، وكذلك لم يعملوها عند تقدم الخبر نحو : " ما قائم زيد " لأنه ليس من رتبة النكرة أن يكون مبدوءاً بها مخبراً عنها إلا مع الاعتماد على ما قبلها ، فلم يتوهم المخاطب انقطاع الجملة عن " ما " قبلها لهذا السبب ، فلم يحتج إلى إعمالها وإظهار أثرها ، وبقي الحديث كما كان قبل دخولها ، مستغنياً عن تأثيرها فيه . وأما حرف " لا " فإنه إن كان عاطفاً فحكمه حكم حروف العطف ، وليس من حروف العطف شيء عامل ، وإن لم يكن " لا " حرف عطف نحو : " لا زيد قائم ولا عمرو " ، فلا حاجة إلى إعمالها في الجملة لأنه " لا " يتوهم انفصال الجملة بقوله