عبد الرحمن السهيلي
51
نتائج الفكر في النحو
من اعتراض الطاعن ، وتلك عادة في أكثر هذا الكتاب وليس مذهباً له ولا لأحد من النحويين أن يريد بالاسم المسمى ، ولكنه أراد به الكلمة الدالة . وقولهم في الكلمة : فاعل أو مفعول ، لفظ اصطلحوا عليه ، ومعناه ارتفع ، لأنه عبارة عن فاعل ، وانتصب لأنه عبارة عن مفعول به . وقوله إذاً في الاسم : " ما جاز أن يكون فاعلاً أو مفعولاً " ، قول صحيح في صناعة النحو ، ولا يلتفت إلى غيرها . فإن قيل : ما بال سيبويه قد حدَّ الفعل والحرف ولم يحدَّ الاسم حين قال : " والاسم زيد وعمرو " ؟ فالجواب : أن الاسم وقع في عبارة النحويين على ما هو في كلام العرب ، فلم يحتج إلى تبيينه بحد ولا رسم . وأما الفعل والحرف فعبارتان مصطلح عليهما عند النحويين ، لأن الفعل عند العرب هو الحدث ، وعند النحويين هو : اللفظ الدال على الحدث والزمان . والحرف عند النحويين : ما دل على معنى في غيره . وليس يفهم من العرب من الحروف ذلك المعنى . وجميع ألفاظ النحويين ينقسم إلى قسمين ، منها ما تواضعوا واصطلحوا عليه . ولا يعبر العرب به إلا عن معنى آخر ، نحو : " الظرف " ، و ( الحرف ) ، فهذا لا بد من تبيينه للمبتدئ بالحد والرسم . ومنها ما هو على أصل موضوعه في كلام العرب نحو : " الاسم " و " الفاعل " و " المفعول بها . فهذا لا إشكال فيه على ناظر في صناعة النحو ، والله أعلم .