عبد الرحمن السهيلي

46

نتائج الفكر في النحو

وتركت الرمح يعمل في صَلاه . . . كأن سنانه خرطوم نسر هذا منتهى كلامهم وأقصى مرامهم ، لم ينبهوا على هذه الألفاظ أهي ألفاظ اشتراك أم هي مستعارة في بعضها من بعض ؟ ولا ذكروا اشتقاقاً للصلاتين اللتين هما الدعاء والرحمة ، وتدخل عليهم سؤلات واعتراضات ، منها أن يقال : إن كانت الصلاة هي التي بمعنى الرحمة أصلاً في بابها ، فمن أي شيء اشتقاقها ، وإن كانت مستعارة عن الأخرى ومجازاً لها ، فأي نسبة بين الرحمة والدعاء ؟ أو بين الرحمة والمعنى الآخر الذي هو الانحناء ، حتى ينقل اللفظ منه إليها مجازاً أو اتساعاً ؟ ومما يسألون عنه في قولهم : الصلاة هي الدعاء ( أن يقال لهم : الدعاء ) يكون بالخير والشر ، قال الله تعالى : ( وَيَدْعُ الْإِنْسَانُ بِالشَّرِّ دُعَاءَهُ بِالْخَيْرِ ) . ولم يوجد في كلام العرب " صليت " ، أي : دعوت بالشر ، بل تقول : دعوت على الظالم والعدو ونحوهما ، ولا تقول : صليت . ومما يسألون في قولهم : ( دعوت ) يتعدى باللام إذا كانت في الخير ، تقول : دعوت للمريض بالشفاء ، ولا تقول : دعوت عليه بالشفاء . وصليت يتعدى بعلى على كل حال ، قال الأعشى : عليكِ مثلَ الذي صَلَّيْتِ فاغتَمِضِي نوْماً فإن لِجَنْبِ المرءِ مُضْطَجَعا وقال آخر : وقابَلَها الريحُ في دَنِّها . . . وصَلَّى على دَنِّها وارْتَسَمْ