عبد الرحمن السهيلي

42

نتائج الفكر في النحو

وأما ( الرَّحْمَن ) فإنه مختص بالعلمية ومصنوع لها ، كما أن " الدبران " وإن كان مشتقاً من " دبرت " ولكنه صيغ للعلمية ، فجاء على بناء لا يكون في النعوت . ويدلك على أنه ( علم ) وروده في القرآن غير تابع لاسم قبله ، كما ورد غيره من الأسماء التي لا تجري مجرى الأعلام . فلما ثبت أنه علم امتنع أن يكون نعتاً ، لأن العلم ينعت ولا ينعت به ، وإذا امتنع أن يكون نعتاً لم يبق إلا أن يكون بدلًا من الله . هذا منتهى قولهم ، وإليه ذهب الأعلم . والبدل عندي فيه ممتنع ، وكذلك عطف البيان ، لأن الاسم الأول لا يفتقر إلى تبيين ، لأنه أعرف الأسماء كلها وأبينها ، ألا ترى أنهم قالوا : ( وما الرحمن ) ؟ ولم يقولوا : وما الله ؟ ولكنه - وإن كان يجري مجرى الأعلام - فإنه مشتق من الرحمة ، فهو وصف يراد به الثناء ، وكذلك الرحيم ، إلا أن الرحمن من أبنية المبالغة كغضبان ونحوه ، وإنما دخله معنى المبالغة من حيث كان في آخره ألف ونون كالتثنية ، فإن التثنية في الحقيقة تضعيف ، وكذلك في الصفة ، فكان " غضبان " و " سكران " حاملاً لضعفين من الغضب والسكر ، فكان اللفظ مضارعاً للفظ التثنية ، لأن التثنية ضعفان في الحقيقة ، ألا ترى أنهم قد شبهوا التثنية بهذا البناء إذا كانت لشيئين متلازمين فقالوا : " الجلمان " و " القلمان " ، فأعربوا " النون " كأنه اسم لشيء واحد ، فقد اشترك باب " فعلان ، وباب التثنية . ومنه قول عائشة رضي الله عنها " إذا حاضت المرأة حرم الجحران " بالرفع .