عبد الرحمن السهيلي
40
نتائج الفكر في النحو
طالق يا فلانة ، فهو مطلق لحينه ، ولا ينفعه ذكر الوقت . وكذلك القسم إذا قال : " بعد الحول والله لأخرجن " فقد انعقد اليمين ( عليه ) حين نطق به ، ولا ينفعه أن يقول : أردت أن لا أوقع اليمين إلا بعد الحول . فإنه لو أراد ذلك فقال : بعد الحول أحلف أو ألفظ باليمين . فأما الأمر والنهي والخبر فإنما تقيدت بالظروف ، لأن الظروف في الحقيقة إنما يقع فيها الفعل المأمور به أو المخبر به ، دون الأمر والخبر ، فإنهما واقعان لحين النطق بهما فإذا قلت : " اضرب زيداً يوم الجمعة " ، فالضرب واقع في اليوم وأنت من الآن آمر . وكذلك في الخبر إذا قلت : " سأقوم يوم الجمعة " فالقيام في اليوم وأنت من الآن مخبر . فلا تعلق للظروف إلا بالأحداث ، فقد رجع الباب كله باباً واحداً ، فلو أن لبيداً قال : " إلى الحول ثم السلام عليكما " لكان مسلماً لحينه ولكنه أراد أن لا يوقع اللفظ بالتسليم والوداع إلا بعد الحول ( ولذلك ذكر الاسم الذي هو بمعنى اللفظ ، ليكون ما بعد الحول ) ظرفاً له ، فافهم ذلك ، والحمد لله . * * * مسألة وهي القول في الاسم الذي هو عبارة في الله عز وجل وقد تكلم الناس فيه قديماً وحديثاً ، تكلموا في " الألف واللام " أهي للتعريف أم للتعظيم أم هي دالة على معنى آخر ؟ أم هي ( من ) نفس الكلمة ؟ . وتكلموا في اشتقاقه أهو مشتق أم لا ؟ وإذا كان مشتقاً فمن أي شيء اشتق ؟ وكثر في ذلك نزاعهم وتباينت أقوالهم . والذي نشير إليه من ذلك ونؤثره ما أختاره شيخنا - رضي الله عنه - وهو الإمام أبو بكر محمد بن العربي ، قال : الذي اختاره من تلك الأقوال كلها هذا :