عبد الرحمن السهيلي

36

نتائج الفكر في النحو

إن قيل : ما فائدة دخول الباء في ( فَسَبِّحْ بِاسْمِ رَبِّكَ الْعَظِيمِ ) ولم لم يدخل في ( سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى ) ؟ . والجواب : أن التسبيح ينقسم قسمين : أحدهما : أن يراد به التنزيه والذكر دون معنى يقترن به . والثاني : أن يراد به الصلاة ، وهي ذكر مع عمل ، ومنه سميت سبحة ، وهو في القرآن كئير قال الله تعالى : ( فَسُبْحَانَ اللَّهِ حِينَ تُمْسُونَ وَحِينَ تُصْبِحُونَ ) . وأشار ( به ) إلى الصلوات الخمس ، وقيل في قوله تعالى : ( فلولا أنه كان من المسبحين ) ، أي : المصلين . فإذا ثبت ذلك وأردت التسبيح المجرد فلا معنى للباء ، لأنه لا يتعدى بحرف جر ، لا تقول : " سبحت بالله " . وإذا أردت التضمين لمعنى الصلاة دخلت " الباء " تنببهاً على ذلك المعنى ، فنقول : " سبح باسم ربك " . كما تقول : " صل باسم ربك " ، أي : مفتتحاً باسمه . وكذلك أيضاً دخلت اللام في قوله تعالى : ( سَبَّحَ لِلَّهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ ) لأنه أراد التسبيح الذي هو السجود والطاعة ، كما قال الله تعالى : ( وَلِلَّهِ يَسْجُدُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ ) . فهذا يقوي ما تقدم من أن ذكر الاسم ها هنا تنبيه على الذكر بالقلب واللسان ، ألا ترى أن الصلاة لا بد فيها من