عبد الرحمن السهيلي
33
نتائج الفكر في النحو
الحسنى ، فثبت أنه لم يزل بجميع أسمائه كما اعتقدناه ، وثبت بما قدمناه من البرهان أن الاسم هو اللفظ الدال على المسمى ، وإنه غيره ، فرجع الحدوث إلى عبارات المخلوقين وألفاظهم ، دون كلام رب العالمين ، المتقدس عن الحرف والصوت الذي منه ينتظم اللفظ ، وأنه مسمى نفسه في الأزل بكلامه الذي لم يزل صفة له ، والمنطق عبارة فيما لا يزال بقدرته على التعبير بالعبارة الحادثة عما تضمنه كلامه القديم . فقد حصحص الحق وانحسم الإشكال ، وآل المعنى إلى أن أسمه - سبحانه وتعالى - إذا تلقيته من كلامه فلا تقل : هو هو ، ولا تقل ، هو غيره ، لأنه حينئذ من ( كلامه القديم ، وإذا تلقيته من ) كلام غيره فهو لا محالة غير المسمى ، إذاً الاسم كلمة ، فحكمها حكم الكلام الذي هي منه ، والقائل أن الاسم هو المسمى على الإطلاق مخالف لمذاهب أهل السنة ، لأن أصلهم في الكلام أن لا يقال : هو هو . وقد قال هذا في الاسم أنه المسمى ، المسمى هو المتكلم بالكلام ، الذي الاسم كلمة منه ، فقد قال ما لا يقوله أحد ، لأنه لم يذهب أحد من الناس إلى أن الكلام هو المتكلم ، فلا هو مع المعتزلة ولا ( هو ) مع السنة . وأصلنا المتقدم موافق للغة ، موافق لمذهب أهل السنة ، مخالف لمذهب المعتزلة ، لأنهم يقولون بقدم الكلام ، فالاسم على مذهبهم هو المسمى ، كان من كلام الخالق أو من كلام المخلوق ، وهذا باطل وبدعة ، نعوذ بالله منها ، فقد حصحص الحق ، وتبين القصد ، والحمد لله . * * * فصل [ في أدلة القائلين بأن الاسم هو المسمي ] وأما مثار الغلط من ظواهر القرآن ، فأقواها عندهم قوله عز وجل : ( تَبَارَكَ اسْمُ رَبِّكَ ) ، ( وَاذْكُرِ اسْمَ رَبِّكَ ) ، وسَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى ) . ولا يجوز