عبد الرحمن السهيلي
31
نتائج الفكر في النحو
وقد نص - رحمه الله - قبل هذا الكلام بسطر واحد على أن الاسم غير المسمى لو تأملوه ، ولكنهم تعاموا عنه وأغفلوه ، فقال : " الكلام : اسم وفعل وحرف " فقد صرح أن الاسم كلمة ، فكيف تكون الكلمة هي المسمى ، والمسمى إنما هو شخص ، فهذا بيان ونمى ، لا سيما مع قوله فيما بعد : " تقول : سميت زيداً بهذا الاسم كما تقول : علمته بهذه العلامة ، وكذلك نص في أكثر من ألف موضع في كتابه على أن الاسم هو اللفظ الدال على المسمى ؛ لأنه متى ذكر الخفض أو النصب أو التنوين أو الألف واللام ، وجميع ما يدخل على الأسماء ويعتريها من الزيادة والحذف ، حتى يكون بعضها ثلاثيا ، وبعضها رباعيا ، وبعضها خماسياً ، إلى غير ذلك مما يذكر سيبويه وجميع النحويين أنه يعتري الاسم ويختص به - فلا يتعلق بشيء من ذلك بالمسمى الذي هوالشخص . فسبحان الله كيف لا يستحيي من عرف هذا من مذهب النحويين أجمعين ، ومن مذاهب العرب ، ثم يخبر عن أحد منهم بأن الاسم هو المسمى ! ما أشار إِلى ذلك نحوي قط ولا اعتقده عربي ! ألا ترى أنهم يقولون : " أجل مسمى " ولا يقولون : " أجل اسم " ويقولون : " هذا الرجل مسمى يزيد " ولا يقولون : " اسم يزيد " . وتقول : " باسم الله " ، ولا تقول : " بمسمى الله " . ولو كان الاسم بمعنى المسمى ما امتنع شيء من هذا ، فهذا غاية العجب ، ونهاية الكذب على العرب ! نعم ، وعلى الكتاب الذي نزل بلسانهم " ، نعم ، وعلى الرسول الذي يقول : " لي خمسة أسماء ، و " سموا باسمي ولاتكنوا بكنيتي " . وإذا ثبت حقيقة الاسم والمسمى فلم يبق إلا حقيقة التسمية التي بها مَوَّه كثير من الناس ، وبها يقع الغلط والالتباس ، فتقول : التسمية عبارة عن فعل المسمى