عبد الرحمن السهيلي
103
نتائج الفكر في النحو
وأما الإدراك الذي لا يكون بحال فنفاه ب " لا " ، فقال : ( لَا تُدْرِكُهُ الْأَبْصَارُ ) ، فالأبصار إذاً لا تدركه بحال ، والرؤية تكون بعد هذه الحال وهو - عندي - أصح من قول من قال : الرؤية والإدراك بمعنى واحد لا فرق بينهما : ألا ترون كيف حسن قوله - صلى الله عليه وسلم - : " إنكم ترون ربكم عيانا يوم القيامة " . ولو قال : ( إنكم ) تدركون ربكم يوم القيامة ، لم يحسن . فالإدراك منفي ب ( لا ) نفياً مطلقاً بخلاف الرؤية على أني أقول : إن العرب - مع هذا - إنما تنفي ب " لن " ما كان ممكناً عند الخطاب مظنونا أن سيكون ، فتقول له : " لن يكون " . لما يمكن أن يكون ، لأن " لن " فيها معنى " أن " وإذا كان الأمر عندهم على الشك لا على الظن ، كأنه يقول : أيكون أم لا يكون ؟ ( قلت في النفي لا يكون ) وهذا كله مقو لتركيبها من " لا " و " أن " ، وسأشرح لك وجه اختصاصها في القرآن بالمواضع التي وقعت فيها دون " لا " . * * * مسألة قوله : ( وإذن )