إسماعيل الأصبهاني ( قوام السنة )
7
إعراب القرآن
وذهب الكوفيون إلى أنّه من السمة ؛ لأنَّ صاحبه يُعرف به وقول البصريين أقوى في التصريف . وقول الكوفيين أقوى في المعنى ، فمما يدلُّ على صحة قول البصريين قولهم في التصغير ( سُميّ ) وفي الجمع ( أسماء ) وجمع الجمع ( أسامٍ ) ، ولو كان على ما ذهب إليه الكوفيون لقيل في تصغيره ( وسيم ) وفي جمعه ( أوسم ) ، وفي امتناع العرب من ذلك دلالة على فساد ما ذهبوا إليه ، وأيضاً فإنا لم نرَ ما حُذِفت فاؤه دخلت فيه همزة الوصل ، وإنما تدخل فيه تاء التأنيث نحو : عدد وزنة . وقد قيل : هو مقلوب جعلَت الفاء في مكان اللام ؛ كأنّ الأصل ( وسم ) ثم أخرت الواو وأعلت : كما قالوا ( طادٍ ) والأص ( واطد ) ، قال القطامي : ما اعتَادَ حبُّ سُليمى حَيْنَ مُغتادِ . . . ولا تَقَضّى بواقي دَيْنَها الطادي فوزنه على هذا ( عالف ) وكذا قيل في حادي عشر أنّه مقلوب من واحد ، ووزن اسم ( اعل ) أو ( أفع ) والأصل ( سُمو ) أو ( سمْو ) بإسكان الميم فأعل على غير قياس ، وكان الواجب أنّ لا يُعل ؛ لأنّ الواو والياء إذا سكن ما قبلهما صحّتا نحو : صنوٍ وقنوٍ ونحيٍ وظبيٍ وما أشبه ذلك ، وقيل وزنه ( فُعل ) بضم الفاء ، وقيل ( فِعل ) بكسرها ، لقولهم ( سِمٌ ) و ( سُمٌ ) ولم يسمع ( سَمٌ ) بفتح السين ، أنشد أبو زيد : باسْمِ الذي في كلِّ سورةٍ سُِمُهْ . . قد أُخَذت على طريقٍ تِعلمُه يروى بضم السين وكسرها ، ثم حذفت الواو على غير قياس ، وكان يجب أن تُقلب ألفا كما فعل في نحو : رِبا وعَصَا وعُرًا وما أشبه ذلك ؛ لأنّ الواو والياء إذا تحركتا وانفتح ما قبلهما قُلبتا ألفًا على كل حال ، إلا أنّهم أرادوا أن يفرقوا بين المتشبث وغير المتشبث ؛ فالمتشبث نحو : أخٍ وأبٍ ، لأنك إذا ذكرت كلّ واحد منهما دل على نفسه وعلى معنى آخر ألا ترى أنك إذا ذكرت أبا دلَّل على ابن ، وإذا ذكرت ابنا دلّل عدى أبٍ ، وإذا ذكرت أخاً دلَّل على أخ أو أخت ؛ إلا أنّ هذا المحذوف أتى على ضربين : أحدهما لم يقع فيه عِوَض من المحذوف نحو : أبٍ وأخٍ ، والثاني عوض فيه من المحذوف همزة نحو : اسم وابن ، وهذه الأسماء التي دخلتها همزة الوصل مضارعة للفعل ، لأنها مفتقرةٌ إلى غيرها فصارت بمنزلة الفعل المفتقر إلى فاعله