إسماعيل الأصبهاني ( قوام السنة )
24
إعراب القرآن
فصل : ومما يسأل عنه : كيف اتصل قوله تعالى ( وَهُوَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ ) بقوله ( ثُمَّ اسْتَوَى إِلَى السَّمَاءِ ) ؟ والجواب : أنّه يتصل كما يتصل تفصيل الجملة بعضه ببعضٍ ؛ لأنّه لما وصف نفسه تعالى بما يُدلُّ به على القدرة والاستيلاء وصل ذلك بوصفه بالعلم ؛ إذ بهما يصح الفعل على جهة الإحكام والإتقان . ووجه آخر : وهو أنّه دل على أنّه عالم بجميع ما فعله وبما يؤول إليه حاله . * * * فصل : ومما يسأل عنه أن يقال : هل يوجب ( ثُمَّ ) في قوله تعالى ( ثُمَّ اسْتَوَى إِلَى السَّمَاءِ ) أنّ يكون خلق السماء بعد الأرض ؟ قيل : لا يوجب من قِبَل أنّ قوله ( ثُمَّ اسْتَوَى إِلَى السَّمَاءِ فَسَوَّاهُنَّ سَبْعَ سَمَاوَاتٍ ) إنما يدلُّ على أنّه جعلها سبعا بعد ما خلق الأرض ، وقد كانت السماء مخلوقة كما قال أهل التفسير إنّها كانت قبل دخانا ، وقال الأخفش : هو كما تقول للصانع . اعمل هذا الثوب ، وإنما معك غزل ، وقد اعترض قومٌ من الجهَّال في هذا فقالوا : إذا كان قوله ( قُلْ أَئِنَّكُمْ لَتَكْفُرُونَ بِالَّذِي خَلَقَ الْأَرْضَ فِي يَوْمَيْنِ وَتَجْعَلُونَ لَهُ أَنْدَادًا ذَلِكَ رَبُّ الْعَالَمِينَ ) ( وَجَعَلَ فِيهَا رَوَاسِيَ ) إلى قوله ( ثُمَّ اسْتَوَى إِلَى السَّمَاءِ وَهِيَ دُخَانٌ ) إلى قوله ( طَائِعِينَ ) موافقاً لقوله تعالى : ( هُوَ الَّذِي خَلَقَ لَكُمْ مَا فِي الْأَرْضِ جَمِيعًا ثُمَّ اسْتَوَى إِلَى السَّمَاءِ ) في أنّه يوجب أنّ خلق السماء بعد الأرض ، ثم قال في موضع آخر : ( أَأَنْتُمْ أَشَدُّ خَلْقًا أَمِ السَّمَاءُ بَنَاهَا ) ثم قال ( وَالْأَرْضَ بَعْدَ ذَلِكَ دَحَاهَا ) ، فأوجب هذا أنّ يكون خلقُ الأرض بعد السماء ، فظنوا لجهلهم أنّ