إسماعيل الأصبهاني ( قوام السنة )

17

إعراب القرآن

على الحال والعامل فيه ( تركهم ) أي : تركهم غير مبصرين . قوله تعالى : ( إِنَّ اللَّهَ لَا يَسْتَحْيِي أَنْ يَضْرِبَ مَثَلًا مَا بَعُوضَةً فَمَا فَوْقَهَا ) الاستحياء : من الحياء ونقيضه القِحةُ . وفي الحديث ( من كلام النبوة : إذا لم تستح فاصنع ما شئت ) قال المازني : الناس يغلطون في هذا : يظنونه أمرا بالقحة ، وليس كذلك ، وإنما معناه : إذا فعلت فعلا لا يستحيا من مثله فاصنع منه ما شئت . قال الخليل : الضرب يقع على جميع الأعمال إلا قليلا ؛ تقول : ضرب في التجارة ، وضرب في الأرض . وضرب في سبيل الله . وضرب بيده إلى كذا ، وضرب فلان على يد فلان إذا أفسد عليه أمرا أخذ فيه وأراده . وضرب الأمثال إنما هو جعلها لتسير في البلاد ، يقال : ضرلت القول مثلا ، وأرسلته مثلا وما أشبه ذلك . والبعوض : القرقس ، وهو هذا الذي يسميه العامة ( البق ) واحده بعوضة ، قال العجاج : وصرت عبدا للبَعُوضِ أُخصَفَا وفوق : ظرف ، وهو نقيض تحت . * * * فصل : ومما يسأل عنه أن يقال : قوله تعالى ( ( إِنَّ اللَّهَ لَا يَسْتَحْيِي أَنْ يَضْرِبَ مَثَلًا مَا بَعُوضَةً ) إنّه جواب ماذا ؟ الجواب للعلماء فيه قولان :