إسماعيل الأصبهاني ( قوام السنة )
11
إعراب القرآن
سُورَة البقرة فصل ( إذا ) في الكلام على ثلاثة أوجه : أحدها : أن يكون ظرفا زمانيا ، وفيها معنى الشرط ، : لا يعمل فيها إلا جوابها نحو ما في هذه الآية من قوله تعالى ( وَإِذَا لَقُوا الَّذِينَ آمَنُوا قَالُوا آمَنَّا ) فالعامل في إذا ( قالوا ) ؛ لأنَّه الجواب ، ولا يجوز أن يعمل فيها ( لقوا ) لأنها في التقدير مضافة إلى لقوا ، ولا يعمل المضاف إليه في المضاف ، وكذا ( إِذَا خَلَوْا إِلَى شَيَاطِينِهِمْ ) العامل فيها ( قَالُوا إِنَّا مَعَكُمْ ) . والثاني : أن يكون ظرفاً مكانياً نحو قولك : خرجت فإذا الناسُ وقوفٌ ويجوز أن تنصب ( وقوفاً ) على الحال ؛ لأنَّ ( إذا ) ظرف مكان ، وظروف المكان تكون أخبارًا عن الجثث ، وهذه المسألة التي وقع الخلاف فيها بين سيبويه والكسائي لما اجتمعا عند يحيى بن خالد بن برمك . حدثنا أبو الحسن الحوفي بمصر عن أبي بكر بن الأدفوني عن أبي جعفر أحمد بن محمد النحاس عن علي بن سليمان حدثنا أحمد بن يحيى ومحمد بن يزيد قالا : لما ورد سيبويه بغداد شق أمره على الكسائي ، فأتى جعفر بن يحيى والفضل بن يحيى فقال : أنا وليكما وصاحبكما وهذا الرجل قد قدم ليذهب بمحلي ، فقالا له : فاحتل لنفسك فإنا سنجمع بينكما ، فجمعا بينهما عند أبيهما ، وحضر سيبويه وحده ، وحضر الكسائي ومعه الفراء وعلي الأحمر ، وغيرهما من أصحابه ، فسألوه : كيف تقول ( أظنُ العقربَ أشدّ لسعة من الزنبور فإذا هو هي أو فإذا هو إياها ) ؟ - قال : أقول فإذا هو هي ، فأقبل عليه الجميع فقالوا : أخطأت ولحنت ، فقال يحيى : هذا موضع مشكل ، أنتما إماما مصريكما . فمن يحكم بينكما ؟ - فقال الكسائي وأصحابه : الأعراب الذين على الباب ، فأدخل أبو الجراح ومن وجد معه ممن كان الكسائي وأصحابه يحملون عنهم . فقالوا : نقول ( فإذا هو إياها ) ، وانصرف المجلس على أنّ سيبويه قد أخطأ ، وحكموا عليه بذلك . فأعطاه