زكريا بن محمد بن أحمد الأنصاري

89

فتح الباقي بشرح ألفية العراقي

( عَلَى امتنانٍ ) مِنْهُ - تعالى - عليَّ . مأخوذٌ من ( ( المنَّة ) ) ، وَهِيَ النِّعْمَةُ . وَقِيلَ : النعمةُ الثقيلةُ . وتطلقُ المنَّةُ عَلَى تَعْدادِ ( 1 ) النِّعَمِ ، بأنْ يقولَ المُنْعِمُ لمَنْ أنْعَمَ عَلَيْهِ : فعلتُ مَعَكَ كَذَا وكذا . وَهُوَ في حقِّ اللهِ - تعالى - صَحِيْحٌ ، وفي حقِّ العبدِ قبيحٌ ؛ لقولهِ تَعَالَى : { لاَ تُبْطِلُوا صَدَقَاتِكُمْ بالْمَنِّ والأَذَى } ( 2 ) . وتنكيرُ امتنانٍ للتكثيرِ والتعظيمِ . أي : امتناناتٍ كثيرةٍ عظيمةٍ منها : الإلهامُ لتأليفِ هَذَا الكتابِ والإقدارِ عَلَيْهِ ، و ( عَلَى امتِنَانٍ ( 3 ) ) صِلةُ ( حمدِ ) . وإنَّما حُمِدَ عَلَى الامتنانِ ، أي : في مقابلتِهِ لا مطلقاً ؛ لأنَّ الأوَّلَ واجبٌ والثاني مَنْدوبٌ . ووصفَ الامتنانَ بما هُوَ شأنهُ فَقَالَ : ( جَلَّ ) أي : عَظُمَ . ( عَنْ إحصاءِ ) أي : ضبطٍ بالعدِّ { وَإِنْ تَعُدُّوا نِعْمَةَ اللهِ لا تُحْصَوهَا } ( 4 ) . ( ثُمَّ ) بَعْدَ ( صلاةٍ ) وهِيَ من اللهِ : رَحمةٌ ، ومِنَ الملائكةِ : استغفارٌ ، ومن الآدمي : تضرُّعٌ ودعاءٌ ( 5 ) . ( وسلامٍ ) أي : تسليمٍ ( دائمِ ) ، كلٍّ منهما ( عَلَى نبيِّ الخيرِ ) الجامعِ لكُلِّ محمودٍ دنيويٍّ ، وأخرويٍّ ( ذي المرَاحمِ ) جَمْعُ ( ( مَرْحَمَةٍ ) ) ، وَهِيَ ( 6 ) بمعنى : الرحمةِ ( 7 ) . ففي خبرِ مسلمٍ : ( ( أنَا نَبِيُّ الْمَرْحَمَةِ ) ) . وفي روايةٍ : ( ( الرَّحْمَةِ ) ) ، وفي روايةٍ : ( ( الْمَلْحَمَةِ ) ) ( 8 ) . وَهِيَ المعركةُ ، والمرادُ بها القتالُ .

--> ( 1 ) في ( ص ) و ( ق ) و ( م ) : ( ( تعديد ) ) ، المثبت من ( ع ) . وانظر التاج 8 / 353 . ( 2 ) البقرة : 264 . ( 3 ) ( ( امتنان ) ) ساقطة من ( ع ) و ( م ) . ( 4 ) إبراهيم : 34 . ( 5 ) انظر : تفسير الطبري 12 / 43 ، والدر المنثور 6 / 646 . ( 6 ) المثبت من ( م ) وأشار محققها إلى أنها موجودة في إحدى نسخه . وقد سقطت من أصولنا . ( 7 ) قارن ب‍ ( ( شرح صَحِيْح مُسْلِم 5 / 114 ) ) . ( 8 ) الذي في صَحِيْح مُسْلِم 7 / 90 ( 2355 ) من حَدِيث أبي موسى الأشعري ، قَالَ : كَانَ النّبيّ - صلى الله عليه وسلم - يسمي لَنَا نَفْسه أسماء ، فَقَالَ : ( ( أنا محمّد ، وأحمد ، والمقفى ، والحاشر ، ونبي التوبة ، ونبي الرحمة ) ) . =