زكريا بن محمد بن أحمد الأنصاري

57

فتح الباقي بشرح ألفية العراقي

7 - وَقَالَ ابن حجر الهيتمي : ( ( وقدّمت شيخنا زكريا لأنه أجلُّ مَنْ وقع عَلَيْهِ بصري من الْعُلَمَاء العاملين والأئمة الوارثين ، وأعلى من عَنْهُ رويت من الفقهاء والحكماء المسندين ، فَهُوَ عمدة الْعُلَمَاء الأعلام ، وحجة الله عَلَى الأنام ، حامل لواء مذهب الشَّافِعِيّ عَلَى كاهله ، ومحرر مشكلاته وكاشف عويصاته في بكرته وأصائله ، ملحق الأحفاد بالأجداد ، المتفرد في زمنه بعلو الإسناد ، كيف وَلَمْ يوجد في عصره إلا من أخذ عَنْهُ مشافهة أَوْ بواسطة أَوْ بوسائط متعددة ، بَلْ وقع لبعضهم أنه أخذ عَنْهُ مشافهة تارة ، وعن وغيره مِمَّنْ بينه وبينه نحو سبع وسائط تارة أخرى ، وهذا لا نظير لَهُ في أحد من عصره ، فنعم هَذَا التميز الَّذِي هُوَ عِنْدَ الأئمة أولى وأحرى ؛ لأنَّه حاز بِهِ سعة التلامذة والأتباع ، وكثرة الآخذين عَنْهُ ودوام الانتفاع ) ) ( 1 ) . 8 - وَقَالَ ابن العماد : ( ( شيخ الإسلام قاضي القضاة زين الدين الحَافِظ ) ) ( 2 ) . 9 - وَقَالَ الأدنروي : ( ( مفتي الشافعية العالم الفاضل الْقَاضِي ) ) ( 3 ) . سابعاً : آثاره العلمية وظَّف الْقَاضِي زكريا الأنصاري معرفته العلمية في التأليف إِلَى جانب التدريس ، وخلال المئة سنة التِي عاشها استطاع أن يترك لنا جملة كبيرة من المصنفات ، الأمر الَّذِي دفع الشوكاني للقول بأن : ( ( لَهُ شرح ومختصرات في كُلّ فن من الفنون ) ) ( 4 ) . وَقَدْ عنى الشوكاني بكلمته هَذِهِ ، أن الْقَاضِي خاض غمار فنون العلوم عَلَى اختلاف ماهياتها فمن اللغة إِلَى المنطق ، ومن الكلام إِلَى الْحَدِيْث ، ومن الفقه إِلَى القراءات ، ومن التصوف إِلَى التفسير ، ومن أصول الفقه إِلَى الفرائض ، وهكذا تنوعت طبيعة مؤلفاته . وَلَيْسَ عجباً أن تكثر مصنفاته ، فعلى حد تعبير الغزي إذ يَقُوْل : ( ( وجملة مؤلفاته ( 41 ) مؤلفاً تقريباً ) ) ( 5 ) ، إِذْ كَانَ شغله الشاغل التدريس والتصنيف ، وَقَدْ وقفنا عَلَى

--> ( 1 ) النور السافر : 115 . ( 2 ) شذرات الذهب 8 / 134 . ( 3 ) طبقات المفسرين : 362 . ( 4 ) البدر الطالع 1 / 252 . ( 5 ) الكواكب السائرة 1 / 204 .