زكريا بن محمد بن أحمد الأنصاري
12
فتح الباقي بشرح ألفية العراقي
مدن بلاد الشام ( 1 ) ، ومنذ أول رحلة له سنة ( 754 ه ) لم تخلُ سنة بعدها من الرحلة إمّا في الحديث وإمّا في الحجّ ( 2 ) ، فسمع بمصر ( 3 ) ابن عبد الهادي ، ومحمد بن علي القطرواني ، وبمكة أحمد بن قاسم الحرازي ، والفقيه خليل إمام المالكية بها ، وبالمدينة العفيف المطري ، وببيت المقدس العلائي ، وبالخليل خليل بن عيسى القيمري ، وبدمشق ابن الخباز ، وبصالحيتها ابن قيم الضيائية ، والشهاب المرداوي ، وبحلب سليمان بن إبراهيم بن المطوع ، والجمال إبراهيم بن الشهاب محمود في آخرين بهذه البلاد وغيرها كالإسكندرية وبعلبك ، وحماة ، وحمص ، وصفد ، وطرابلس ، وغزّة ، ونابلس . . . تمام ستة وثلاثين مدينة . وهكذا أصبح الحديث ديدنه وأقبل عليه بكليته ( 4 ) ، وتضلّع فيه رواية ودراية وصار المعول عليه في إيضاح مشكلاته وحلّ معضلاته ، واستقامت له الرئاسة فيه ، والتفرد بفنونه ، حتّى إنّ كثيراً من مشايخه كانوا يرجعون إليه ، وينقلون عنه - كما سيأتي - حتَّى قال ابن حجر : ( ( صار المنظور إليه في هذا الفن من زمن الشيخ جمال الدين الإسنائي . . . وهلمَّ جرّاً ، ولم نرَ في هذا الفنّ أتقن منه ، وعليه تخرج غالب أهل عصره ) ) ( 5 ) . المبحث الرابع : مكانته العلمية وأقوال العلماء فيه مما تقدّم تبيّنت المكانة العلمية التي تبوّأها الحافظ العراقي ، والتي كانت من توفيق الله تعالى له ، إذ أعانه بسعة الاطلاع ، وجودة القريحة ، وصفاء الذهن ، وقوة الحفظ ، وسرعة الاستحضار ، فلم يكن أمام مَن عاصره إلاّ أن يخضع له سواء من شيوخه أو تلامذته . ومما يزيد هذا الأمر وضوحاً عرضِ جملةٍ من أقوال العلماء فيه ، من ذلك :
--> ( 1 ) لحظ الألحاظ : 223 ، والضوء اللامع 4 / 172 . ( 2 ) الضوء اللامع 4 / 173 . ( 3 ) انظر : الضوء اللامع 4 / 172 - 173 . ( 4 ) طبقات الشافعية لابن قاضي شهبة 3 / 30 . ( 5 ) إنباء الغمر 2 / 275 - 276 .