زكريا بن محمد بن أحمد الأنصاري
116
فتح الباقي بشرح ألفية العراقي
ضعافٍ وموضوعاتٍ إمَّا لأنَّهُ لَمْ يتيسَّرْ لَهُ تحرِيرُهُ ، أَوْ لأنَّهُ صنَّفَهُ أواخرَ عُمُرِهِ ، وَقَدْ تغيَّر حالُه ، أَوْ لغيرِ ذَلِكَ ( 1 ) . وبالجُمْلَةِ فَهُوَ معروفٌ عِنْدَ أهلِ العِلمِ بالتَّساهُلِ في التصحيحِ ( 2 ) . ( وَ ) لهذا ( قَالَ ) ابنُ الصلاحِ : ( ما انفردْ ) أي : الحاكمُ ( بِهِ ) أي : بتصحيحِهِ لا بتخرِيجِهِ فقط ، ولا مَا شَارَكَهُ ( 3 ) غيرُهُ في تصحيحِهِ ( فَذاكَ ) إن لَمْ يَكُن صَحيحاً ، فَهُوَ ( حَسَنٌ مَا لَمْ يُرَدّْ ) - بتشديدِ الدالِ - ( ب - ) ظهورِ ( عِلَّةٍ ) توجبُ ضَعْفَهُ ( 4 ) . فابنُ الصَّلاحِ جَعَلَ ما انْفردَ الحاكمُ بتصْحِيحِهِ ، ولمْ يكن مَردوداً ، دائراً بَيْنَ الصَّحِيحِ والحسَنِ ، احتياطاً ، لا حَسَناً مُطلقاً ، كما اقْتَضاهُ النَّظمُ ، وإن جرى عَلَيْهِ النَّوَوِيُّ وغيرُه مَعَ أنَّ في ذَلِكَ تحكُّماً ( 5 ) . ويُمكِنُ تصحيحُ ذَلِكَ بأنْ يقالَ : إنَّه حَسَنٌ في الحُكْمِ مِن حيثُ الحجِّيَّةُ ، وإنْ لَمْ يَتَميَّزْ فِيهِ الصَّحيحُ من الحسَنِ اصطلاحاً . ثُمَّ بَيَّنَ الناظمُ تحريرَ ذَلِكَ فَقَالَ : ( والحقُّ أَنْ ) يُتَتَبَّعَ ( 6 ) كتابُهُ بالكشفِ عَنْهُ ( 7 )
--> ( 1 ) وقد طبع عدّة طبعات : كلها سقيمة ، وهو بحاجة إلى طبعةٍ علميةٍ محققةٍ مدققةٍ تضبط بها أسانيده ، ويحكم فيها على متونه بما يليق بها ، فإنّ الحاكم أبا عبد الله النيسابوري زعم أنّه استدرك أحاديث على الشيخين ، وفيه بلايا من الموضوعات والمنكرات الشنيعات ، قال الإمام الذهبي في السير 17 / 175 : ( ( في المستدرك شيء كثير على شرطهما ، وشئ كثير على شرط أحدهما ، ولعل مجموع ذلك ثلث الكتاب ، بل أقل ؛ فإنّ في كثيرٍ من ذَلِكَ أحاديث في الظاهر عَلَى شرط أحدهما أو كليهما ، وفي الباطن لها علل ضعيفة مؤثرة ، وقطعة من الكِتَاب : إسنادها صالح وحسنٌ ، وجيّد ، وذلك نحو ربعه ، وباقي الكِتَاب مناكير وعجائب ، وفي غضون ذَلِكَ أحاديث نحو المئة يشهد القلب ببطلانها ، كنت قَدْ أفردت مِنْهَا جزءً ) ) . وانظر : النكت لابن حجر 1 / 312 وما بعدها . ( 2 ) في ( ق ) : ( ( بالصحيح ) ) . ( 3 ) في ( ص ) : ( ( شاركه فيه ) ) . ( 4 ) معرفة أنواع علم الحديث : 100 . ( 5 ) انظر : شرح التبصرة والتذكرة 1 / 134 ، والتدريب 1 / 107 . ( 6 ) في ( ق ) : ( ( يتبع ) ) خطأ . ( 7 ) وهذا هو الحقّ ؛ فإنّ الحاكم كثير الأوهام ، سريع الأحكام في كتابه المستدرك ؛ فقد صحّح عدداً من الأحاديث الموضوعة بما لا يخفى على أدنى باحث عدم صحتها . قال الذهبي في السير 17 / 175 : ( ( وفي غضون ذلك أحاديث نحو المئة يشهد القلب ببطلانها ، كنت قد أفردت منها جزءاً ، وحديث الطير بالنسبة إليها سماء ) ) . =